وعرفا . والمراد بوجوب الوفاء : العمل بما اقتضاه العقد في نفسه بحسب
دلالته اللفظية ، نظير الوفاء بالنذر ، فإذا دل العقد مثلا على تمليك العاقد
ماله من غيره وجب العمل بما يقتضيه التمليك ( 1 ) من ترتيب آثار ملكية
ذلك الغير له ، فأخذه من يده بغير رضاه والتصرف فيه كذلك نقض
لمقتضى ذلك العهد ، فهو حرام .
فإذا حرم بإطلاق الآية جميع ما يكون نقضا لمضمون العقد
- ومنها التصرفات الواقعة بعد فسخ المتصرف من دون رضا صاحبه -
كان هذا لازما مساويا للزوم العقد وعدم انفساخه بمجرد فسخ أحدهما ،
فيستدل بالحكم التكليفي على الحكم الوضعي أعني فساد الفسخ من
أحدهما بغير رضا الآخر ، وهو معنى اللزوم ( 2 ) .
ومما ذكرنا ظهر ضعف ما قيل : من أن معنى وجوب الوفاء بالعقد :
العمل بما يقتضيه من لزوم وجواز ( 3 ) ، فلا يتم الاستدلال به على اللزوم .
توضيح الضعف : أن اللزوم والجواز من الأحكام الشرعية للعقد ،
وليسا من مقتضيات العقد في نفسه مع قطع النظر عن حكم الشارع .
نعم ، هذا المعنى - أعني : وجوب الوفاء بما يقتضيه العقد في نفسه - يصير
بدلالة الآية حكما شرعيا للعقد ، مساويا للزوم .
وأضعف من ذلك : ما نشأ من عدم التفطن لوجه دلالة الآية على
هامش
( 1 ) في " ق " كتب على " التمليك " : " العقد " .
( 2 ) في " ش " وهامش " ف " زيادة : " بل قد حقق في الأصول : أن لا معنى
للحكم الوضعي إلا ما انتزع من الحكم التكليفي " .
( 3 ) قاله العلامة قدس سره في المختلف 6 : 255 .