وكيف كان ، فاختصاص التصرف الغير المسقط في كلامهم بما قبل
العلم لا يكاد يخفى على المتتبع في كلماتهم .
نعم ، لم أجد لهم تصريحا بذلك عدا ما حكي عن صاحب
المسالك ( 1 ) وتبعه جماعة ( 2 ) ، مع أنه إذا اقتضى الدليل للسقوط فلا ينبغي
الاستشكال من جهة ترك التصريح ( 3 ) . بل ربما يستشكل في حكمهم بعدم
السقوط بالتصرف قبل العلم مع حكمهم بسقوط خيار التدليس والعيب
بالتصرف قبل العلم . والاعتذار بالنص إنما يتم في العيب دون التدليس ،
فإنه مشترك مع خيار الغبن في عدم النص ، ومقتضى القاعدة في حكم
التصرف قبل العلم فيهما واحد .
والتحقيق أن يقال : إن مقتضى القاعدة عدم السقوط ، لبقاء الضرر ،
وعدم دلالة التصرف مع الجهل على الرضا بلزوم العقد وتحمل الضرر .
نعم ، قد ورد النص في العيب على السقوط ( 4 ) ، وادعي عليه الإجماع ( 5 ) ،
مع أن ضرر السقوط فيه متدارك بالأرش وإن كان نفس إمساك
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 207 .
( 2 ) صرح به النراقي في المستند 14 : 395 ، ولم نعثر على غيره ، نعم جاء في
مجمع الفائدة 8 : 404 : " وأما تصرف المغبون في مال الغابن فيحتمل ذلك
أيضا ، لأن الجهل عذر " ، ونحوه ما ورد في الرياض 1 : 525 .
( 3 ) كذا وردت العبارة في " ق " ، ووردت في " ش " هكذا : " لكن الاستشكال
من جهة ترك التصريح مع وجود الدليل مما لا ينبغي " .
( 4 ) الوسائل 12 : 362 ، الباب 16 من أبواب الخيار .
( 5 ) ادعاه في الغنية : 222 ، والمختلف 5 : 183 ، وراجع مفتاح الكرامة 4 : 626 .