ويدل عليه ما دل على سقوط خياري المجلس والشرط به - مع
عدم ورود نص فيهما واختصاص النص بخيار الحيوان - وهو : إطلاق
بعض معاقد الإجماع بأن تصرف ذي الخيار فيما انتقل إليه إجازة وفيما
انتقل عنه فسخ ( 1 ) ، و ( 2 ) العلة المستفادة من النص في خيار الحيوان
المستدل بها في كلمات العلماء على السقوط ، وهي الرضا بلزوم العقد .
مع أن الدليل هنا إما نفي الضرر وإما الإجماع ، والأول منتف ،
فإنه كما لا يجري مع الإقدام عليه كذلك ( 3 ) لا يجري مع الرضا به بعده .
وأما الإجماع فهو غير ثابت مع الرضا .
إلا أن يقال : إن الشك في الرفع لا الدفع ، فيستصحب ، فتأمل . أو
ندعي أن ظاهر قولهم فيما نحن فيه : " إن هذا الخيار لا يسقط
بالتصرف " شموله للتصرف بعد العلم بالغبن واختصاص هذا الخيار من
بين الخيارات بذلك .
لكن الإنصاف عدم شمول التصرف في كلماتهم لما بعد العلم بالغبن ،
وغرضهم من تخصيص الحكم بهذا الخيار أن التصرف مسقط لكل خيار
ولو وقع قبل العلم بالخيار - كما في العيب والتدليس - سوى هذا الخيار .
ويؤيد ذلك ما اشتهر بينهم : من أن التصرف قبل العلم بالعيب والتدليس
ملزم ، لدلالته على الرضا بالبيع فيسقط الرد ، وإنما يثبت الأرش في
خصوص العيب لعدم دلالة التصرف على الرضا بالعيب .
هامش
( 1 ) كما ادعاه في الجواهر 23 : 68 ، وراجع مفتاح الكرامة 4 : 588 و 600 .
( 2 ) في " ش " زيادة : " عموم " .
( 3 ) في " ش " : " فكذلك " .