لم يصح البيع مع الشك في القيمة ، وأيضا فإن ارتفاع الغرر عن هذا
البيع ليس لأجل الخيار حتى يكون إسقاطه موجبا لثبوته ، وإلا لم يصح
البيع ، إذ لا يجدي في الإخراج عن الغرر ثبوت الخيار ، لأنه حكم
شرعي لا يرتفع به موضوع الغرر ، وإلا لصح كل بيع غرري على وجه
التزلزل وثبوت الخيار ، كبيع المجهول وجوده والمتعذر تسليمه .
وأما خيار الرؤية ، فاشتراط سقوطه راجع إلى إسقاط اعتبار
ما اشترطاه من الأوصاف في العين الغير المرئية ، فكأنهما تبايعا سواء
وجد فيها تلك الأوصاف أم لا ، فصحة البيع موقوفة على اشتراط تلك
الأوصاف ، وإسقاط الخيار في معنى إلغائها الموجب للبطلان .
مع احتمال الصحة هناك أيضا ، لأن مرجع إسقاط خيار الرؤية إلى
التزام عدم تأثير تخلف تلك الشروط ، لا إلى عدم التزام ما اشترطاه
من الأوصاف ، ولا تنافي بين أن يقدم على اشتراء العين بانيا على
وجود تلك الأوصاف ، وبين الالتزام بعدم الفسخ لو تخلفت ، فتأمل .
وسيجئ تمام الكلام في خيار الرؤية ( 1 ) .
وكيف كان ، فلا أرى إشكالا في اشتراط سقوط خيار الغبن [ من
حيث لزوم الغرر ] ( 2 ) ، إذ لو لم يشرع الخيار في الغبن أصلا لم يلزم منه
غرر .
الثالث : تصرف المغبون بأحد التصرفات المسقطة للخيارات المتقدمة
بعد علمه بالغبن .
هامش
( 1 ) سيجئ في الصفحة 258 وما بعدها .
( 2 ) لم يرد في " ق " .