جوازه ، ولا يقدح عدم تحقق شرطه بناء على كون ظهور الغبن شرطا
لحدوث الخيار ، إذ يكفي في ذلك تحقق السبب المقتضي للخيار ، وهو
الغبن الواقعي وإن لم يعلم به . وهذا كاف في جواز إسقاط المسبب قبل
حصول شرطه ، كإبراء المالك الودعي المفرط عن الضمان ، وكبراءة البائع
من العيوب الراجعة إلى إسقاط الحق المسبب عن وجودها قبل العلم بها .
ولا يقدح في المقام أيضا كونه إسقاطا لما لم يتحقق ، إذ لا مانع
من ذلك إلا التعليق وعدم الجزم الممنوع عنه في العقود فضلا عن
الإيقاعات ، وهو غير قادح هنا ، فإن الممنوع منه هو التعليق على
ما لا يتوقف تحقق مفهوم الإنشاء عليه ، وأما ما نحن فيه وشبهه - مثل
طلاق مشكوك الزوجية ، وإعتاق مشكوك الرقية منجزا ، والإبراء عما
احتمل الاشتغال به - فقد تقدم في شرائط الصيغة ( 1 ) : أنه لا مانع منه ( 2 ) ،
ومنه البراءة عن العيوب المحتملة في المبيع وضمان درك المبيع عند ظهوره
مستحقا للغير .
نعم ، قد يشكل الأمر من حيث العوض المصالح به ، فإنه لا بد
من وقوع شئ بإزائه وهو غير معلوم ، فالأولى ضم شئ إلى المصالح
عنه المجهول التحقق ، أو ضم سائر الخيارات إليه بأن يقول : " صالحتك
عن كل خيار لي بكذا " ، ولو تبين عدم الغبن لم يقسط العوض عليه ،
لأن المعدوم إنما دخل على تقدير وجوده ، لا منجزا باعتقاد الوجود .
هامش
( 1 ) تقدم في الجزء الثالث : 172 - 173 .
( 2 ) في " ش " زيادة : " لأن مفهوم العقد معلق عليها في الواقع من دون تعليق
المتكلم " .