العقود من جهة مشروعية الإقالة وثبوت خيار المجلس والحيوان
وغيرهما في بعضها ، بخلاف الإيقاعات ، فإنه لم يعهد من الشارع تجويز
نقض أثرها بعد وقوعها حتى يصح اشتراط ذلك فيها .
وبالجملة ، فالشرط لا يجعل غير السبب الشرعي سببا ، فإذا لم
يعلم كون الفسخ سببا لارتفاع الإيقاع أو علم عدمه - بناء على أن
اللزوم في الإيقاعات حكم شرعي كالجواز في العقود الجائزة - فلا يصير
سببا باشتراط التسلط عليه في متن الإيقاع .
هذا كله ، مضافا إلى الإجماع عن المبسوط ونفي الخلاف عن
السرائر على عدم دخوله في العتق والطلاق ( 1 ) ، وإجماع المسالك على
عدم دخوله في العتق والإبراء ( 2 ) .
ومما ذكرنا في الإيقاع يمكن أن يمنع دخول الخيار فيما تضمن
الإيقاع ولو كان عقدا ، كالصلح المفيد فائدة الإبراء ، كما في التحرير
وجامع المقاصد ( 3 ) .
وفي غاية المرام : أن الصلح إن وقع معاوضة دخله خيار الشرط ،
وإن وقع عما في الذمة مع جهالته أو على إسقاط الدعوى قبل ثبوتها
لم يدخله ، لأن مشروعيته لقطع المنازعة فقط ، واشتراط الخيار لعود
الخصومة ينافي مشروعيته ، وكل شرط ينافي مشروعية العقد غير لازم ( 4 ) ،
انتهى .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 81 ، والسرائر 2 : 246 .
( 2 ) المسالك 3 : 212 ، وفيه : " محل وفاق " .
( 3 ) التحرير 1 : 167 ، وجامع المقاصد 4 : 304 .
( 4 ) غاية المرام ( مخطوط ) 1 : 295 ، وفيه : " غير جائز " .