وناقش بعض من تأخر عنه فيما ذكره قدس سره - من كون حدوث
الخيار بعد الرد لا قبله - : بأن ذلك يقتضي جهالة مبدأ الخيار ، وبأن
الظاهر من إطلاق العرف وتضعيف كثير من الأصحاب قول الشيخ ( 1 )
بتوقف الملك على انقضاء الخيار ببعض الأخبار - المتقدمة في هذه المسألة
الدالة على أن غلة المبيع للمشتري - هو كون مجموع المدة زمان
الخيار ( 2 ) ، انتهى .
أقول : في أصل الاستظهار المتقدم والرد المذكور عن المصابيح
والمناقشة على الرد نظر .
أما الأول : فلأنه لا مخصص لدليل سقوط الخيار بالتصرف
المنسحب في غير مورد النص عليه باتفاق الأصحاب .
وأما بناء هذا العقد على التصرف فهو من جهة أن الغالب
المتعارف البيع بالثمن الكلي ، وظاهر الحال فيه كفاية رد مثل الثمن ،
ولذا قوينا ( 3 ) حمل الإطلاق في هذه الصورة على ما يعم البدل ، وحينئذ
فلا يكون التصرف في عين الفرد المدفوع دليلا على الرضا بلزوم العقد ،
إذ لا منافاة بين فسخ العقد وصحة هذا التصرف واستمراره ، وهو
مورد الموثق المتقدم أو منصرف إطلاقه .
أو من جهة تواطؤ المتعاقدين على ثبوت الخيار مع التصرف
أيضا ، أو للعلم بعدم الالتزام بالعقد بمجرد التصرف في الثمن ، وقد مر ( 4 )
هامش
( 1 ) يأتي قول الشيخ في أحكام الخيار ، في مسألة : أن المبيع يملك بالعقد .
( 2 ) الجواهر 23 : 40 ، مع تفاوت في بعض الألفاظ .
( 3 ) راجع الصفحة 133 .
( 4 ) مر في الصفحة 103 .