تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
وأفاد الشيخ قدّس سرّه ما حاصله : أنّ هذا مبنيّ على ما تقدّم ، من أن يكون رفع السلطنة التكليفيّة عن شيء مستلزما لرفع السلطنة الوضعيّة عنه أيضا ، فإن قلنا بذلك فلا محالة لا تكون له السلطنة الوضعيّة على البيع فيكون لغوا ، وإلّا فلا مانع من نفوذه . أقول : فرق بين المقام والمقام المتقدّم ، وعدم صحّة البيع في المقام يتوقّف على مقدمتين : الأولى ما تقدم ، والثانية أن نقول بحرمة المقدّمات المفوّتة ووجوب حفظها ، لأنّ في اشتراط عدم الفسخ كان عدم الفسخ بنفسه متعلّقا للشرط ، بخلاف البيع في المقام فإنه لم يتعلّق النذر بعدم البيع وإنّما تعلّق بالعتق ، وهذا البيع أي البيع بشرط عدم الخيار يكون مفوّتا للواجب في ظرفه ، لأنّ قبل البيع لا يكون العتق واجبا وبالبيع مع نفي الخيار يعجز البايع عن العتق ، فلا يتوجه إليه التكليف بالبيع . نعم بهذا العمل يفوّت غرض المولى ، فإن قلنا بأنّ تفويت غرض المولى في ظرفه قبيح ، بدعوى أنّ العقل لا يفرّق بين عصيان المولى وتفويت غرضه ، فيكون هذا حراما ، وإلّا فلا حرمة ، بل على هذا أيضا لا يكون حرمة البيع بنحو الإطلاق - كما أفاد السيّد في الحاشية « 1 » - إذ ربما يعلم البايع بأنّه يتمكّن من العتق بعد البيع المشروط بنفي الخيار ، كما لو علم بأنّ المشتري يندم من المعاملة ويقيل معه ، أو يعلم بأنّه قادر على الشراء منه ، أو يعلم بأنّه يموت وينتقل إليه بالإرث ، فإنّه في جميع هذه الفروض لا يكون البيع مفوّتا لغرض المولى ، إذ يمكن للمكلّف إيجاد متعلّق غرضه بهذه الأمور .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 2 / 13 .