شرح
وفيه أوّلا : ما تقدم منّا مرارا ، من أنّ معنى الوفاء هو التماميّة ، فقوله عليه السّلام : « فليف بشرطه » ، ظاهره أنّ التزامه نافذ وتمام وغير قابل للحلّ ، لا أنّه يجب عليك ترتيب آثار الشرط . وهكذا في « المؤمنون عند شروطهم » .
وثانيا : لو سلّمنا ذلك وقلنا إنّه دالّ على وجوب ترتيب آثار الشرط ، نقول : أثر الشرط - أي أثر الالتزام بترك الفسخ - أيّ شيء ؟ هل يكون أثره حرمة التصرّف ؟
من الواضح أنّها ليست أثرا لذلك ، وإنّما هي أثر تحقّق الفسخ خارجا . وبعبارة أخرى : دليل الوفاء بالشرط يقتضي ترتيب آثار نفس الالتزام ، وهو في المقام أن لا يفسخ ، ولا يقتضي البناء على تحقّق متعلقه أعني المشروط خارجا . وعلى هذا فكم فرق بين قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِودليل الشرط من حيث جريان ما أفاده قدّس سرّه فيه دون المقام ، والفرق واضح ، وهو أنّ الالتزام في العقود كالبيع مثلا ، يكون بملكيّة الطرف ، فمعنى ترتيب آثاره هو ترتيب آثار ملكيّته عليه ، ومن آثارها حرمة التصرّف ، بخلاف المقام فإنّ المشروط هو أن لا يفسخ ، وليس أثره حرمة التصرّف ، بل حرمة التصرّف أثر للفسخ ، فلا يقاس أحد المقامين بالآخر .
وأورد السيّد قدّس سرّه في الحاشية « 1 » نقضا على الشيخ ، ونعم ما أفاد ، وهو النقض بما إذا كان الشرط إيجاد الفسخ ، بأن باع داره وشرط عليه أن يفسخ بعد شهر مثلا ، فهل يتوهّم لزوم ترتيب آثار الفسخ ولو لم يفسخ بعد ، من باب وجوب ترتيب آثار الشرط أعني الفسخ عليه ؟
ويمكن النقض بأمر آخر ، كما لو فرضنا أنّه اشترط على المشتري أن يهب
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 2 / 11 .