تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
ينتج أنّ الفسخ لا يقع منه صحيحا ولا نافذا ، انتهى . وفيه : أنّ السلطنة تارة تكون سلطنة تكليفيّة وأخرى وضعية . أمّا السلطنة التكليفيّة فهي عبارة أخرى عن الإباحة وعدم كون المكلّف ملزما بأحد طرفي الفعل من الوجود أو العدم ، وأمّا السلطنة الوضعيّة فهي عبارة عن نفوذ تصرّفه وصحّته وضعا ، ولا ملازمة بينهما ؛ إذ يمكن أن لا تكون للمكلّف سلطنة تكليفيّة على عمل وتكون له السلطنة الوضعيّة ، كما لو فرضنا أنّ أحدا باع داره في أثناء الصلاة ، فإنّه لم تكن له السلطنة عليه تكليفا وكان له ذلك وضعا ، إذ يكون بيعه نافذا وصحيحا . والعكس أيضا ممكن وواقع كما هو واضح . وعلى هذا ففي المقام السلطنة التكليفيّة مرفوعة عن المشروط عليه وليس له ذلك ، وأمّا السلطنة الوضعيّة فلا دليل على ارتفاعها عنه ، وقد عرفت عدم الملازمة بين السلطنتين . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ دليل السلطنة الوضعية على الفسخ أعني دليل إثبات الخيار ، كقوله عليه السّلام : « البيّعان بالخيار » مدلوله المطابقي هو إثبات السلطنة التكليفيّة ، وأمّا السلطنة الوضعيّة فهي ثابتة بمدلوله الالتزامي ، وعلى هذا لو سقطت دلالته المطابقيّة من جهة وجوب الوفاء بالشرط وقلنا بحرمة الفسخ عليه تكليفا ، فلا محالة يسقط دلالته الالتزاميّة أيضا ، فلا يدلّ على ثبوت السلطنة الوضعيّة حينئذ أصلا ؛ إذ من الواضح أنّ الدلالة الالتزاميّة تكون تابعة للدلالة المطابقيّة حدوثا وبقاء وحجّية . ولكن هذا المبنى فاسد من رأسه ، لأنّ أدلّة الخيار مدلولها المطابقي هو إثبات السلطنة الوضعية ، خصوصا بقرينة قوله عليه السّلام في ذيل بعضها : « إذا افترقا وجب البيع » ، الظاهر بل الصريح في الحكم الوضعي ، والمقابلة يقتضي أن يكون صدر