تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
وليس ذلك عوضا للإعطاء كما هو واضح ، بل هو شرط في الهبة المعوّضة ، أي المشروطة بشيء . على هذا لا يرد شيء ، سوى أنّ الهبة من العقود الجائزة ، فلا أثر للاشتراط في ضمنه . ويدفعه : أنّ الأمر وإن كان كذلك ، لكن ظاهر السؤال أنّ المكاتبة ، أي الموهوب لها قد تصرّفت فيما وهبه إيّاها ، فصارت الهبة لازمة للتصرّف . والإنصاف أنّ ظهور هذه الرواية فيما ذكر في غاية الوضوح . وبالجملة : فالإيراد الأوّل هو الإشكال في شمول الرواية لمثل هذا الاشتراط من جهة كونه خارجا عن اختيار المكلّف بعد الفراغ عن ظهور لفظ « عند » المذكور في الرواية - الذي منه يستفاد الوجوب - في الأفعال الاختياريّة . وقد عرفت الجواب عنه وأنّ ذكر الإمام عليه السّلام لهذه الجملة في الرواية قرينة على العموم . الإيراد الثاني : أنّ دليل لزوم الشروط ووجوب الوفاء بها في المقام يكون معارضا بدليل الخيار ، وبينهما عموم من وجه ، وحيث إنّ أدلّة الخيار أقوى فتتقدّم عليه . وفيه ما أفاده الشيخ ، وحاصله : أنّ النسبة بين دليل الشرط ودليل الخيار وإن كانت عموما من وجه ، ولكن حيث إنّ المعارضة بين دليل لزوم الشرط ودليل المشروط موجودة في جميع الموارد ، لاستحالة أن يكون هناك فعل خاليا عن الحكم في الواقع فيقع التعارض بين كلّ دليل من أدلّة الأحكام الواقعيّة ودليل الشرط ، إلّا فيما إذا كان الشرط موافقا مع حكم المشروط ، كأن اشترط فعل واجب أو ترك محرّم أو لزوم ما هو لازم أو جواز ما هو جائز ، وفي غيرها يقع التعارض .