تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
وأمّا الكلام في الحبل في غيرها من الحيوانات فأيضا يكون في مقامين : أمّا المقام الأوّل ، وهو في كونه عيبا موجبا للخيار ، فالتحقيق أنّه ليس عيبا بناء على القول الحقّ من أنّ الحمل يكون للمشتري ويدخل في ملكه تبعا ؛ إذ حينئذ لا يفوت من المشتري شيء من منافع المبيع بسبب الحمل أصلا ، لأنّ الوطء غير مقصود منه ومنفعة الاستلاد حاصل بالفعل وبقيّة المنافع ممكن الاستيفاء مع الحمل أيضا ، وليس في البين شيء آخر يتوهّم بسببه موجبيّة الحمل للخيار كما عرفت . وأمّا بناء على القول ببقاء الحمل في ملك البائع وعدم دخوله في المبيع تبعا ، فالظاهر أنّ الحمل حينئذ عيب ، لأنّ بسببه تفوت منفعة الاستلاد . لكن المبنى فاسد ؛ فإنّ الحمل يكون تابعا . هذا ، ولكن في بعض الحيوانات التي يكون الغرض المهمّ منها أمور تفوت بسبب الحمل كحمل الأحمال الثقيلة في الفرس مثلا ، لا يبعد القول بكون الحمل فيها عيبا موجبا لخيار ، وأمّا في غيرها ممّا لا يكون النفع البارز منها إلّا الأمور غير المنافية مع الحمل - كالغنم ونحوه - فلا . وأمّا المقام الثاني ، وهو حدوث الحمل بعد البيع وكون ذلك مسقطا للخيار الثابت بالعيب السابق ، فالظاهر أنّ حكمه حكم العيب الحادث في الأمة ، فيأتي فيه ما تقدّم من التفصيل بين قبل الولادة وبعدها وبين عروض عيب بسبب الولادة وعدمه وابتناء الشقّ الأخير على أنّ الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد . نعم ذكر العلّامة في القواعد « 1 » أنّ الحمل في غير الأمة لا يكون مانعا عن الردّ ،
هامش
( 1 ) القواعد 2 / 75 .