قوله قدّس سرّه : الثالثة : لو ادّعى المشتري الجهل بالخيار أو بفوريّته [ 1 ]
شرح
وشككنا في أنّه هل كان مجنونا عند إيجاد البيع أم لا ، لا يمكننا التمسّك بأصالة الصحّة . وهكذا لو أوصى شخص بمئة دينار ثمّ شككنا بعد موته في أنّه هل يكون ثلثه وافيا بهذا المقدار أو يكون تمام تركته ذلك ؟ لا يمكن التمسّك بأصالة الصحّة لتصحيح الوصيّة ؛ لأنّ الشكّ إنّما هو في قابليّة الموصي وأهليّته للتصرّف في هذا المقدار من المال .
ونحن انتقلنا إلى هذا المطلب الدقيق من هذه المسألة ، حيث وقع السؤال عنها قبل مدّة ، ولم نر من تعرّض لهذا المطلب . نعم المحقّق النائيني أفاد في بحث أصالة الصحّة اعتبار تماميّة أركان العقد في جريانها ، ولكنّه ليس بهذا العنوان الذي ذكرناه ، فتأمّل .
وبالجملة ، أصالة الصحّة غير جارية في المقام ؛ لأنّا نشكّ في أهليّة الفاسخ للفسخ حينما صدر عنه ذلك ، فلا بدّ من الرجوع إلى أصالة بقاء العقد .
[ 1 ] هناك أقوال ، أحدها : عدم سماع دعواه مطلقا لأنّ الجهل جهل بالحكم ولا يكون معذّرا ، ثانيها : سماعه مطلقا ، ثالثها : التفصيل بين دعوى الجهل بالخيار فلا يسمع لكونه خلاف ظاهر الحال ، أو دعوى الجهل بالفوريّة فيسمع منه للاستصحاب .
والحقّ منها هو الوسط ؛ وذلك لأنّ ظاهر الحال إنّما يتقدّم على الأصل في موارد مخصوصة مثل الاستبراء أو الحمّام وأمثال ذلك ، وأمّا في جميع الموارد فلا ، فلا بدّ في المقام من الرجوع إلى الأصل ، وهو استصحاب عدم علمه به . فإذا كان جاهلا - أي كان التأخير عن جهل - لا يوجب سقوط الخيار ؛ لأنّ مسقطيّته إنّما كانت لأجل كشفه عن الرضا ، ومن الواضح أنّ كاشفيّته عن ذلك إنّما هو في فرض علمه