محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 494
قوله قدّس سرّه : القول في ماهيّة العيب [ 1 ] لا جهله . وذلك كلّه واضح . هذا تمام الكلام في أقسام الاختلافات . [ القول في ماهيّة العيب ] [ 1 ] أوّلا يذكر قدّس سرّه أنّ العوار والعيب اللذين وقعا في موضوع جملة من الروايات الواردة في خيار العيب بمعنى واحد . ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ الظاهر أنّ العوار هو بمعنى العيب الخاص ، ويعبّر عنه في الفارسيّة ب « شكستكى » ولذا لا يصدق المتعوّر على من ليس له إلّا عين واحدة في عرفنا الفعلي ، بخلاف ما إذا انكسر رأسه مثلا فيصدق عليه هذا العنوان . ومن هذه الجهة عطف بين العيب والحوار في الرواية بكلمة « أو » لا « الواو » ومن الواضح أنّهما لو كانا مترادفين لم يكن وجه للعطف ب « أو » بل كان اللازم العطف ب « الواو » حتّى يكون عطفا تفسيريّا . ثمّ أفاد أنّ العيب هو النقص عمّا تقتضيه طبيعة الشيء وماهيّته ، كما أنّ الزيادة على ذلك يكون كمالا . ويعرف مقتضى الطبيعة إمّا من الخارج وإمّا من حال غالب الأفراد ، فإنّ من وجود صفة في غالب أفراد نوع يستكشف أنّ ذلك من مقتضيات الجامع بينها ، فإذا فرضنا عدم وجود تلك الصفة في فرد يكون ذلك الفرد على خلاف مقتضى طبيعته . ولكن ربما تكون الغلبة على خلاف مقتضى الماهيّة وكأنّه تتبدّل حقيقته الأوّليّة إلى حقيقة ثانويّة عرفيّة كما في النقل في الألفاظ . وعلى هذا لو تعارض مقتضى الماهيّة الأوّلية مع الغلبة أعني الماهيّة الثانويّة الاعتياديّة ، هل يكون الميزان بالأوّل أو بالثاني ؟ يرجّح الثاني ؛ ولذا ثبوت الخراج في أرض لا يكون عيبا موجبا للخيار ، مع أنّ مقتضى طبع الأرض أن لا يكون عليها الخراج . وهكذا الثيبوبة في الإماء المجلوبة من البلاد البعيدة لا تكون عيبا ، مع أنّها مخالف