تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
شرح
المبيع إلى البائع لأنّ المفروض أنّه تلف ، فإن كان أصل الثمن أزيد من القيمة في الحقيقية فيطالب البائع بالزيادة ، فإنّ مقدار قيمة المبيع التالف بالتهاتر القهري - وبقوله بالتقاصّ وليس المورد من باب التقاصّ كما سنبيّن - داخل في ملكه ، فيطالب البائع بالزيادة ، فإن كان الأرش مساويا معها فلا كلام ، وإن كان أنقص منه يستحقّه دونها لأنّه لم يتمكّن من إثبات مقدار الزيادة ، وإن كان أزيد منها فهو بإقراره بالفسخ أسقط حقّه فيما زاد عليها ، فعلى أيّ حال يستحقّ أقلّ الأمرين . وفيه أوّلا : أنّ هذا إنّما يتمّ فيما إذا كان المبيع قيميّا لا مثليّا إذ لو كان مثليّا يثبت في ذمّته المثل لا القيمة حتّى تدخل في ملكه بالتهاتر ، وكان الثمن أيضا من النقود وإلّا فلو فرضنا أن الثمن كان كتاب الرسائل مثلا فهو إنّما يطالب الكتاب لا زيادة القيمة . وثانيا : أصل الدعوى غير صحيح ؛ وذلك لأنّ الأرش إنّما يثبت في فرض إمضاء العقد ومطالبته بالأرش ، والمفروض أنّ هذا الشخص يدّعي انحلال العقد بفسخه وسقوط حقّ الأرش فكيف يستحقّه ؟ فالحقّ أنّه لا يستحقّ شيئا أصلا . والبائع يتمسّك بأصالة عدم تحقّق الفسخ ، وليس عليه شيء أصلا . ولكن الحقّ أن يقال : إنّ المشتري لو لم يكن مطالبا للأرش فليس على البائع شيء كما تقدّم . وأمّا لو فرضنا أنّه بعدما عجز عن إثبات الفسخ طالب بالأرش ، فلا يمكننا الالتزام بعدم وجوب أدائه على البائع ، بل يجب عليه ذلك ، وهو أيضا يعلم إجمالا بلزوم أحد الأمرين عليه من دفع الثمن أو الأرش . ويكون هذا الفرض نظير ما لو كان ملك زيد في يد عمرو وادّعى المالك أنّه باعه إيّاه وأنكر من عنده المال ذلك ، فهل يمكن أن يقال إنّ المال يكون ملكا لعمرو حسب إقرار مالكه