شرح
والثمرة بين القولين تظهر في هذا الفرض - يعني الاشتراط - كما عرفت .
ثمّ ذكر قدّس سرّه أنّ الوجه السابق أقوى ، انتهى .
وأفاد السيّد في الحاشية « 1 » أنّ المراد بالسابق هو الثاني ، أي كون المدار بغلبة الأفراد لا مقتضى الطبيعة الأوّلية .
ولكن بالتأمّل يظهر أنّ مراده من السابق هو الوجه الأوّل . ويظهر ذلك ممّا رتّبه على ذلك ، فراجع .
وتحقيق الكلام فيما أفاده الشيخ هو أن يقال : أوّلا لا بدّ أن يكون مراده من مقتضى الماهية ما جرت عليه عادة اللّه تعالى في خلقة الأشياء ، ولا يمكن أن يكون المراد المقتضي والمقتضى الحقيقي بمعنى العلّة والمعلول بأن تكون الماهيّة علّة ؛ فإنّ الماهيّة لا تقتضي إلّا ذاتها وذاتيّاتها ، ولا يقتضى شيئا من الأمور الخارجة عنها ، ومن الواضح أنّ جري العادة واستكشاف ذلك لا يكون إلّا بالغلبة ، فالميزان في الحقيقة هو غلبة الأفراد لكن بحيث يعدّ ذلك الطرف نادرا عرفا ، وإلّا فمجرّد الغلبة من دون أن يكون مقابله نادرا لا توجب أن تكون مخالفته عيبا ، كما في وصف الحمرة في السفرجل فإنّ غالب أفراده أو أصنافه يكون أحمر ولكن غير الأحمر منه أيضا في غاية الكثرة . وبالجملة ، على هذا يختلف الحال باختلاف الأزمنة والأمكنة ، إذ ربما يكون الغالب في الشيء في بلد مخالفا لما هو الغالب فيه في البلد الآخر ، وعادة اللّه أيضا ربما يكون مختلفا في البلاد والأزمان ، مثلا السواد في الإنسان في بلاد الحبشة لا يكون عيبا لأنّ غالب أفراد الانسان هناك يكون
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 2 / 97 .