شرح
ثمّ أفاد الشيخ قدّس سرّه وجها آخر لتطبيق المكاتبة على القاعدة ، وحاصل ما أفاد : هو أنّ الظاهر من سوق الحراج هو التبرّي ، وظاهر من يشتري منه شيئا أنّه سمع النداء بالتبرّي ، فالمشتري يدّعي خلاف الظاهر ، ومن هذه الجهة ألزمه الإمام عليه السّلام بدفع الثمن . كما لا يسمع دعوى الغبن ممّن هو من أهل الخبرة مثلا ، لأنّ الغبن بالقياس إليه خلاف الظاهر . ونظائره كثيرة . وهذا التوجيه توجيه متين .
وتحصّل أنّ مقتضى القاعدة في أمثال المقام إنّما هو تقديم قول المشتري ، إلّا في مثل مورد المكاتبة التي خرجت بدليل خاصّ ، فتأمّل .
ثمّ إنّ في المكاتبة إشكالا آخر ، حاصله أنّ ظاهرها أنّ المشتري لو كان في الواقع سامعا للتبرّي يكون خياره ساقطا ، والمشهور أنّ لزوم الوفاء بالشرط إنّما هو فيما إذا ذكر في متن العقد ، وإلّا فلا يكون لازم الوفاء .
وأجاب الشيخ عنه بوجوه :
الأوّل : احتمال أن يكون المتعارف ولو في ذلك الزمان النداء بالتبرّي في ضمن الإيجاب ، وليس في المكاتبة ما يوهم وقوعه قبله .
وفيه ما لا يخفى .
الثاني : أن يكون نداؤه بمنزلة الإيجاب ، يعني يكون نداؤه إيجاب ناقص ، فإنّه بعد ما رغب في المبيع أحد الحضّار وزاد في قيمته ، ينادي ويقول : بعتك مع جميع عيوبه مثلا ، وهذا إيجاب ناقص بحيث له أن يرفع اليد عنه إذا زاد في القيمة شخص آخر ، فالشرط مذكور في ضمن الإيجاب .
وفيه : أن هذا ممنوع صغرى وكبرى .
أمّا أوّلا : فليس قوله « بعتك » قبل إنشاء الإيجاب بتّا إلّا إخبارا أو ترغيبا في