شرح
وفي قبال المحقّق الأردبيلي حملها المحقّق السبزواري « 1 » على وجه آخر وجعلها مؤيّدة لقاعدة « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » .
وفي كلّ من الحملين ما لا يخفى :
أمّا في الأوّل ؛ فلأنّ المكاتبة معمول بها بين الأصحاب ، مضافا إلى أنّ مجرّد كونها مكاتبة لا يوجب صحّة حملها على التقيّة من دون أن يكون هناك معارض لها .
وأمّا في الثاني ؛ فلأنّها على خلاف المطلوب أدلّ ، لما عرفت أنّ المنكر في المقام هو المنكر للتبرّي المدّعي للخيار وطرفه هو المدّعي ، فكيف تكون المكاتبة دليلا على القاعدة !
وحملها صاحب الحدائق « 2 » على وجه ثالث ، وهو أنّ المفهوم من مساقها أنّ إنكار المشتري إنّما وقع مدالسة من جهة زهده في المبيع ، فكأنّ دعواه مقطوع الكذب ، ولذا لا يعتنى بدعواه ، ومن هذه الجهة ألزمه الإمام عليه السّلام بدفع الثمن .
وفيه - كما أفاده الشيخ قدّس سرّه - أوّلا : أنّ مثل جعفر بن عيسى بعيد أن يكون جاهلا بحكم ما إذا علم كذب الدعوى أو علم صدقها ، فإنّه واضح لكلّ أحد .
وثانيا : ظاهر السؤال هو خلاف ذلك ، فإنّه يسأل « أيصدّق أم لا ؟ » ومن الواضح أنّ فرض التصديق إنّما هو فرض احتمال صدق الدعوى واقعا ، فكيف تحمل على صورة المدالسة والعلم بكذبه !
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام / 94 .
( 2 ) الحدائق 19 / 91 .