شرح
وفي هذا الفرض أيضا يأتي القسمان الأخيران ؛ لأنّ النزاع تارة يكون في أصل زيادة العيب ، ومن الواضح حينئذ أنّ القول قول منكرها . وأخرى يكون في سبقها وتأخّرها بعد اتّفاقهما على أصلها . افرض أنّ هذا الجرح في العبد المبيع صار ناسورا مثلا ، ولكن يدّعى البائع أنّه حدث بعد البيع والمشتري أنّ الجرح كان كذلك من حين وقوع البيع . وحكمها حكم الاختلاف في سبق العيب المشاهد وتأخّره .
وخامسا : يكون النزاع والاختلاف بين البائع والمشتري في التبرّي وعدمه ، فيدّعي البائع مثلا ذلك وينكره المشتري وأنّه لم يعلم بذلك ، ومقتضى الأصل وإن كان عدم الخيار ، ولكن في المقام أصل حاكم عليه وهو أصالة عدم التبرّي وهو مثبت للخيار ، فإنّ موضوع الخيار مركّب من أمرين : وقوع العقد على المعيب وهو محرز بالوجدان ، وأمر عدمي آخر وهو عدم التبرّي وبالاستصحاب يثبت ذلك ويتمّ الموضوع .
إلّا أنّه ربما يتوهّم خلاف ما ذكرناه من مكاتبة جعفر بن عيسى التي تقدّم الكلام فيها وسيجيء أيضا في باب الشروط لأنّه كتب عليه السّلام : « أنّ عليه الثمن » وهو صريح في لزوم البيع .
وحملها المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه « 1 » على التقيّة ؛ من جهة أنّ احتمال التقيّة في المكاتبة يكون قويّا ، فإنّ الإنسان يهتمّ بالكتابة بما لا يهتمّ به في التكلّم ، إذ التكلّم أوّلا يكون قابلا للإنكار ، وثانيا التكلّم مع الأمين مأمون من أن يقع في يد غير الأهل بخلاف الكتابة .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 / 437 .