شرح
وتحقيق المقام يقتضي أن نتكلّم في حكم المسألة في نفسها وواقعا مع قطع النظر عن الترافع ، فنقول : الخيار الثابت أوّلا قد سقط بحدوث العيب الجديد قطعا ، وثبت للمشتري حقّ الأرش فقط ، وكلّ من البائع والمشتري معترفان بهذين الأمرين ، وبعد ذلك يدّعي البائع سقوط حقّ الأرش أيضا من جهة ادّعائه زوال العيب السابق ، والمشتري يدّعي مضافا إلى بقاء حقّ الأرش رجوع حقّ الرد الساقط بحدوث العيب الجديد من جهة ادّعائه زواله ، فلكلّ من المشتري والبائع دعويان أحدهما موافق للأصل والآخر مخالف له ، فإنّ دعوى البائع عدم الخيار موافق للاستصحاب ودعواه سقوط حقّ الأرش مخالف له ، ودعوى المشتري بقاء حقّ الأرش له موافق للأصل ودعواه رجوع الخيار الساقط مخالف له ، فيكون الباب باب التداعي ولا بدّ من التحالف . فإن حلف أحدهما ونكل الآخر يثبت قوله ، وإن حلفا معا يسقط كلا الدعويين ولا بدّ من الرجوع إلى الحكم السابق وهو ثبوت حقّ الأرش دون حقّ الردّ كما ذكره الشافعي .
ومن الغريب ما أفاده الشيخ في المقام من استصحاب بقاء الخيار ؛ فإنّ الخيار الثابت سقط يقينا وعوده مشكوك فيه .
ورابعا : يكون النزاع في العيب المشاهد غير المتّفق عليه ، فيدّعي البائع حدوثه عند المشتري والمشتري ينكر ذلك .
ويمكن تصوير هذا الفرض على قسمين :
فإنّه تارة : لا يكون للعيب السابق تأثير في ثبوت الخيار ، افرض أنّ المشتري كان عالما به مثلا بخلاف العيب المشاهد المختلف فيه ، فإنّه على تقدير سبقه ووجوده حين البيع لم يكن المشتري عالما به وكان موجبا للخيار .