شرح
العيب ثانيا .
وأمّا إن عجز عن إقامتها فللوكيل أن يحلف على عدم العيب ، وهل له أن يردّ الحلف إلى الموكّل أم لا ؟ الظاهر هو الأوّل ، لأنّ به تندفع الظلامة المتوجّهة إليه .
فإن حلف الموكّل يغرم الوكيل وليس له الرجوع حينئذ إلى الموكّل بل لا بدّ وأن يتضرّر بنفسه . وفي هذا الفرض لو ردّ الموكّل اليمين إلى الوكيل فحلف سبق العيب الزم الموكّل .
وأمّا لو ردّ الوكيل اليمين إلى المشتري فحلف وحكم الحاكم بمقتضى اليمين المردودة بالردّ أو بأخذ الأرش من الوكيل ، فهل للوكيل أن يرجع إلى الموكّل بمجرّد اليمين المردودة أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل تكون اليمين المردودة بمنزلة إقرار الوكيل بسبق العيب حتّى لا يكون مؤثّرا بالقياس إلى الموكّل بحيث لو ثبت التوكيل لم يكن الموكّل ملزما بأداء الغرامة إلّا بعد الترافع في سبق العيب أو أنّه كالبيّنة فينفذ في حقّ الموكّل أيضا ؟ وجهان :
جعلهما في القواعد « 1 » مبنيّا على أنّ اليمين المردودة كالإقرار أو كالبيّنة كما عرفت .
وتنظّر فيه جامع المقاصد « 2 » بأنّ كون اليمين المردودة كالبيّنة لا يوجب إنكاره لسبق العيب ، ومع إنكاره لذلك كيف يرجع إلى الموكّل ويأخذ منه الغرامة ، فرجوعه إليه مناف لاعترافه . ثمّ استدرك وقال : اللهمّ إلّا أن يكون إنكاره لذلك مستندا إلى
هامش
( 1 ) القواعد 2 / 78 - 79 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 / 360 .