تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
شرح
فهذا الفرض أيضا ملحق بالفرض السابق في تقديم قول البائع . ثمّ إنّه نقل عن الإيضاح « 1 » أنّه استدلّ على تقديم قول المشتري بأنّهما بعد اتّفاقهما على ثبوت الخيار يكون اختلافهما في أمرين ، أحدهما : أنّ البائع يدّعي خيانة المشتري بتغييره المبيع والمشتري ينكر ذلك والأصل عدم خيانته فلا بدّ للبائع من إثباته ، ثانيهما : أنّ البائع يدّعي سقوط الخيار الثابت للمشتري بتلف المبيع والمشتري ينكره والأصل بقاؤه ، ومن هذه الجهة قوّى احتمال تقديم قول المشتري . ثمّ أورد عليه الشيخ بما حاصله ، أمّا دعواه الأولى ففيه أوّلا : أنّ أصالة عدم الخيانة لو كانت ثابتة وكان مفادها لزوم تصديق المشتري فيما يدّعيه وكانت مقدّما وواردا على سائر الأصول المعارضة لها مثل أصالة عدم ثبوت الخيار أو عدم وقوع البيع على هذه السلعة إلى غير ذلك ، فلما ذا لم تجر في الفرض الأوّل ولم يلتزم بجريانها فيه . وثانيا : أنّ أصالة عدم الخيانة كأصالة الصحّة ليس مفادها إلّا دفع ظنّ السوء عن المؤمن وأنّه لم يفعل محرّما ولا يترتّب عليها أثر غيره أصلا ، ولذا ذكر الشيخ في الرسائل « 2 » أنّه لو رأى أحد أنّ أحدا مرّ عليه ولم يعلم أنّه سبّه أو سلّم عليه فبمقتضى حمل فعله على الصحّة يقول لم يفعل حراما ولم يسبّني ولكن لا تترتّب على ذلك آثار السلام من وجوب الردّ وأمثاله . وثالثا : يمكن أن لا يكون إنكار البائع مستندا إلى خيانته ولا يدّعي ذلك ، بل يكون من جهة أنّه يرى المشتري مشتبها .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 / 499 . ( 2 ) فرائد الأصول 3 / 348 .