شرح
على دعواه . وهذا أيضا لا وجه له ؛ فإنّ لكلّ مسلم بل لكلّ شخص محترم - كالذمّي مثلا - أن يقيم الدعوى على غيره ، ولا يسقط ذلك الحقّ إلّا بمسقط شرعي ، وهو إمّا قيام البيّنة أو الحلف على نفي المدّعى ، فلا وجه لإسقاط حقّ المدّعي ولو في مدّة من الزمان من دون سبب .
ثالثها : أن لا يسمع ذلك أصلا . وهو الصحيح الحقّ .
ثمّ على ما ذكرنا لا فرق بين فرض الاختيار وتمكّنه من الحلف على نفي الواقع وعدمه ، لما عرفت من أنّه لا مناص من وقوع الحلف على نفي ما تعلّقت به دعوى المدّعي ، من غير فرق بين صورة التمكّن من ذلك وعدمه .
هذا كلّه فيما إذا كانا أصيلين ، يعني كان النزاع بينهما .
وأمّا إذا كان أحدهما - ونفرضه البائع - وكيلا ، وهذا هو الذي تعرّض له الشيخ قدّس سرّه بقوله : فرع ، لو باع الوكيل فوجد به المشتري عيبا يوجب الردّ . . . إلخ .
فنقول : لو كان المشتري معترفا بالتوكيل لا بدّ له من الرجوع إلى الموكّل ، فإن اعترف الموكّل بالتوكيل أيضا يقع الترافع بينه وبين المشتري من جهة واحدة ، وهو ثبوت العيب أو سبقه وعدمه ، وحكمه ما تقدّم .
وأمّا لو أنكر الموكّل التوكيل مع أنّ المشتري معترف به يتشكّل بينهما نزاعان ومرافعتان ، أحدهما في أصل التوكيل وأنّ المبيع له وبيع بتوكيله وعدمه ، والثاني في ثبوت العيب أو سبقه وعدمه . ويلحق كلّ من النزاعين في الحكم بما تقدّم .
وإقرار الوكيل بالعيب في الفرضين وفي جميع الفروض الآتية لا يكون مؤثّرا ونافذا ؛ لأنّه بعد تماميّة زمان وكالته يكون أجنبيّا عن العين ، فإقراره بالعيب أو بسبقه يكون دعوى على الموكّل ، فلا بدّ من إثباته ، نعم لو كان عادلا يكون كأحد الشهود .