شرح
وأمّا لو أقامها خصوص المنكر فيكون الحكم مترتّبا على ما ذكروه في باب القضاء ، من أنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 1 » هو اختصاص البيّنة بالمدّعي واليمين بالمنكر أو أنّ ظاهره هو الحكم التكليفي وأنّ المدّعي لا يطالب بالحلف والمنكر لا يطالب بالبيّنة ، بل يطالب الأوّل بالأوّل والثاني بالثاني ، لا أنّه إذا أقام المنكر البيّنة لا يسمع منه . فإن قلنا بالأوّل لا تسمع بيّنته . وإن قلنا بالثاني تسمع البيّنة منه وبها يحسم النزاع والترافع ولا يبقى بعده مجال لحلفه ، إذ الظاهر من الأدلّة أنّ الحلف إنّما هو في فرض بقاء النزاع ، فإذا ارتفع ببيّنة المنكر فيرتفع الموضوع . ولا يبعد أن يكون الصحيح هو الثاني ، وتفصيل الكلام فيه موكول إلى باب القضاء . وجميع هذه الفروع التي ذكرها الشيخ أجنبيّ عن المقام ، وكان الأولى أن يبحث عنها في ذلك الباب .
ولو أقام كلّ منهما البيّنة يكون من باب معارضة بيّنة الداخل أي المنكر والخارج أي المدّعي ، فربما يقال بتقديم بيّنة الخارج من جهة أنّه المطالب بها دون المنكر ، وربما يقال بتقديم بيّنة الداخل لأنّ الأصل موافق له .
ولكن من الواضح أنّ كلّا من هذه الأمور لا يمكن أن يكون مرجّحا للمقام ، فمقتضى القاعدة هو التساقط .
ولكن في المقام روايات خاصّة ذكرها السيّد في ملحقات العروة « 2 » . هذا كلّه في البيّنة .
هامش
( 1 ) المستدرك 17 / 368 ، الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 4 .
( 2 ) العروة الوثقى 3 / 126 و 127 .