قوله قدّس سرّه : الأولى : لو اختلفا في تعيّب المبيع وعدمه [ 1 ]
[ الأولى : لو اختلفا في تعيّب المبيع وعدمه ]
شرح
[ 1 ] منشأ الاختلاف في ثبوت الخيار يكون أحد أمور ثلاثة :
الأوّل : الاختلاف في أصل ثبوت العيب مع تعذّر الاستعلام .
الثاني : الاختلاف في صدق العيب على الشيء الموجود إمّا لشبهة موضوعيّة أو شبهة مفهوميّة ، كما لو فرضنا أنّ في عين العبد نقطة بيضاء فادّعى المشتري أنّ هذا عيب وأنكر البائع صدق العيب عليه وتعذّر تبيّن الحال .
الثالث : بعد اتّفاقهما على تحقّق العيب وصدق عنوان العيب عليه ، اختلفا في زمان حدوثه ، فادّعى المشتري أنّه حدث قبل القبض أو في زمان خياره وادّعى البائع تحقّقه بعد القبض وبعد انقضاء زمان الخيار .
أمّا على الأوّل ، فليس هناك أصل موضوعيّ ينقّح حكم المسألة لا أصل عملي ولا أصل لفظي ؛ لوضوح أنّ أصالة عدم تحقّق العيب لا يثبت وقوع العقد على الصحيح ، فتأمّل . وهكذا« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »مختصّ بالعقد الواقع على الصحيح يعني مخصّص بغير موارد ثبوت الخيار فالشبهة مصداقيّة ، فليس هناك أصل لفظي ولا عملي ، فينتهي الأمر إلى الأصل الحكمي ، وهو استصحاب عدم الخيار وبقاء كلّ من المالين على ملك مالكهما الثاني بعد الفسخ ، فلا بدّ للمشتري المدّعي للخيار من إثبات ذلك ، من دون فرق بين أن تكون الحالة السابقة في المبيع هي الصحّة أو العيب أو لم يعلم بحالته السابقة أصلا . ولكن فصّل بعض في المقام بين الأقسام الثلاثة ، فالتزم بما ذكرنا من أنّه لا بدّ للمشتري من إثبات الخيار لنفسه في القسم الأوّل والثالث ، ولم يلتزم به في الثاني ، بل اختار فيه ثبوت الخيار لجريان الأصل الموضوعي ، وهو استصحاب بقاء العيب إلى زمان البيع .
ولكنّ التحقيق أنّ استصحاب بقاء العيب لا يثبت الخيار . وهذا الذي أفاده من