قوله قدّس سرّه : « مسائل » في اختلاف المتبايعين [ 1 ]
شرح
بكسرها وإلقائها في البالوعة معلّلا بقوله : « حتّى لا يباع شيء فيه غشّ » « 1 » غير وجيه ؛ لأنّ الأمر هناك بكسر الدراهم المغشوشة إنّما هو من جهة أنّها مغشوشة ذاتا إذ ليست فيها سكّة السلطان على ما هو المنصرف من الدرهم المغشوش . وهذا بخلاف ما إذا كان الغشّ بفعل البائع فقط إذ ليس العبد المعيب مغشوشا كما هو واضح . وكيف كان ، لا وجه للحكم بفساد البيع إذا كان فيه غشّ .
الجهة الثالثة : ذكر في جامع المقاصد « 2 » وغيره أنّه ينبغي بطلان البيع فيما إذا كان العيب بواسطة الشوب والمزج بغير الجنس كما لو مزج اللبن بالماء مثلا . وكأنّ هذا تفصيل في كون العيب موجبا للخيار أو للأرش . والمدرك لذلك هو استلزامه الجهل بالمبيع أو الثمن .
ولكن التحقيق أنّ المزج بغير الجنس تارة يكون بحيث يستهلك الممزوج كما في مثال مزج الماء باللبن بحيث يصدق ذاك العنوان على المجموع فيقال إنّه لبن غاية الأمر يكون لبنا خفيفا ومعيبا ، ففي مثل هذا الفرض لا وجه لبطلان البيع . وأمّا لو لم يكن كذلك ، كما لو مزج مقدارا من التراب بمقدار من الطحين مثلا بحيث لم يستهلك فيه ، فحينئذ يتمّ ما أفاد ويكون البيع باطلا للجهل بمقدار الطحين ، فالمثال الذي ذكره للمقام غير صحيح وإن كان الحكم في الجملة تماما .
[ « مسائل » في اختلاف المتبايعين ]
[ 1 ] تارة يكون اختلافهما في أصل ثبوت موجب الخيار وعدمه ، وأخرى يكون في تحقّق المسقط ، وثالثة في ثبوت الفسخ وعدمه . ويقع الكلام في كلّ منها مستقلّا .هامش
( 1 ) الوسائل 12 / 209 ، الباب 86 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 / 333 .