تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
وعلى هذا أيضا تارة يقال بوجوب الإعلام بالعيب الخفي مطلقا وأخرى بوجوبه على تقدير عدم التبرّي . فالأقوال خمسة . والكلام في المقام يقع في جهات ثلاثة : الجهة الأولى : أنّ الظاهر الإعلام لا دليل على وجوبه بعنوانه أصلا ، وإنّما هو مبتن على صدق الغشّ على تركه وعدمه ، فإذا كان تركه غشّا محرّما فيكون الإعلام واجبا مسامحة . فنقول : ربّما يقال إنّ الغش هو عدم النصح ، وعليه يكون أمرا عدميّا يصدق على ترك الإعلام مطلقا سواء تبرّأ من العيوب أو لم يتبرّأ وسواء اشترط ثبوت الخيار تصريحا أو ارتكازا أو لم يشترط ذلك أصلا ؛ لصدق عدم النصح على ترك الإعلام بالعيب في جميع الصور . ولكن الظاهر أنّ هذا خلاف ما يفهمه العرف من معنى الغش ، إذ لا يقال لمن لا ينصح غيره فيما إذا عرف صلاحه أنّه غشّه . وهكذا لا يمكن الالتزام بوجوب إعلام الغير إذا اشترى شيئا من شخص آخر على الشخص الثالث الذي يرى أنّ هذه المعاملة ليست على وفق مصلحة المشتري مثلا ، نعم إذا استشاره ربما يقال بلزوم بيان ما يراه صلاحا للمستشير على المستشار ، وإلّا فإنّ وجوب بيان صلاح الغير وتنبيهه عليه ابتداء ممّا لم يلتزم به أحد . والظاهر أنّ معنى الغشّ عرفا هو خلاف النصح لا عدمه ، وهو أمر وجودي ، فالنصح هو إرشاد الغير إلى ما فيه صلاحه أو تحذيره عمّا فيه فساده ، والغشّ يكون بعكسه أي إيقاع الغير في المفسدة أو تفويت صلاحه عليه . ومن الواضح أنّه يعتبر في هذا المعنى أن يكون الوقوع في الضرر والمفسدة مستندا إلى الغاشّ . وعلى هذا