تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
وثانيا : هذه الرواية بظاهرها لا تكون حجّة لأنّه لم يعمل بها أحد إذ لم يقل أحد بالردّ والكسوة وإن اختلفوا في أصل الردّ وعلى تقدير الردّ في إعطاء العشر أو نصف العشر أو التفصيل في ذلك بين البكر وغيره ، ومضافا إلى الجميع كون مورد هذه الرواية خصوص امّ الولد لا يكون قرينة صارفة لإطلاق المطلقات . وأمّا الوجه الثالث ، وهو دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص ، ففيه : أنّ الكبرى الكلّية - أعني تقديم التخصّص على التخصيص - وإن كان مسلّما ، ولكن موردها إنّما هو فيما إذا كان الخاصّ مجملا ودار أمره بين أن يكون مخصّصا أو غير مخصّص ، مثلا لو قال : أكرم العلماء ، ثمّ قال : لا تكرم زيدا ، فدار أمر الخاص بين أن يكون المراد منه زيد العالم حتّى يكون مخصّصا أو زيد الجاهل حتّى يكون خروجه عن العام بالتخصّص ، فحينئذ يتمسّك بعموم العام ويقال بوجوب إكرام زيد العالم لظهور العام في ذلك مع عدم وجود ما يصلح لتخصيصه . وبعبارة أخرى : لم ترد في دوران الأمر بين التخصيص التخصّص آية ولا رواية ، وإنّما وجه تقديم التخصيص هو أصالة العموم ، فلا بدّ وأن يفرض في مورد لا يكون للخاص ظهور في التخصيص ، وإلّا فيتقدّم ظهور الخاص على ظهور العام ويخصّص به ، والمقام من قبيل الثاني فإنّه لو سلّمنا ظهور هذه الروايات في الإطلاق فلا محالة يوجب تخصيص العمومات التي دلّت على سقوط الخيار بالوطء . وبهذا ظهر الجواب عن الوجه الثاني أيضا ، وهو لزوم تخصيص إحدى القاعدتين ، أي قاعدة « عدم العقر في وطء الملك » أو « كون الفسخ من حينه لا من أصله » وذلك لأنّ قاعدة « عدم العقر » ليست آبية عن قبول التخصيص ، فإذا دلّ الدليل على تخصيصها فتخصّص به .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 412 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي