شرح
وثانيا : أنّه ليس في قوله عليه السّلام « معاذ اللّه » ظهور ولا إشعار في المنع عن الأجرة للفروج مطلقا ، والمحتمل فيه وجهان :
الوجه الأوّل : أن تكون الاستعاذة من جعل الأجر لذلك من جهة أنّ الوطء كان واقعا في ملكه ، والتصرّف الواقع في ملك الشخص لا يكون موجبا للأجرة . وهذا الوجه هو الأظهر لو حملنا الروايات الواردة في ردّ الجارية إذا ظهرت كونها حبلى وردّ العشر أو نصف العشر أو الكسوة معها ، على خصوص ما إذا كانت امّ ولد وكان الجنين من المالك ، فإنّه عليه يكون البائع ممنوعا من بيعه ، فتكون الجارية باقية في ملك البائع ويكون وطء المشتري حينئذ في ملك الغير ، فالحكم بلزوم ردّ العشر أو نصف العشر أو غير ذلك لا يكون منافيا لما أفاده عليه السّلام في هذه الرواية من أنّ الوطء حيث وقع في ملك الواطء فلا يلزمه دفع الأجرة .
وأمّا لو أخذنا بإطلاق تلك الروايات وقلنا بلزوم ردّ مقدار من قيمتها حتّى لو كان الجنين مملوكا ولم تكن الجارية امّ ولد وكان البيع صحيحا والوطء واقعا في ملك المشتري ، فحينئذ يقع التنافي بين هذا الوجه الذي ذكرناه في قول أمير المؤمنين عليه السّلام وبين إطلاق تلك الروايات .
فلا بدّ من القول بالوجه الثاني ، وهو أن تكون الاستعاذة ردعا لقول الثاني - وتبعه ابن أبي ليلى - من الحكم بردّ الجارية في فرض الوطء وردّ مثل المهر على البائع ، فإنّه عليه السّلام حيث رأى أنّ هذا حكم بغير ما أنزل اللّه وهو تشريع ، استعاذ باللّه من القول به ، أي من أن يشرّع - سلام اللّه عليه - كما شرّع في الدين غيره . ويشعر بذلك كلمة « أجعل » فإنّ ظاهرها أنّ الاستعاذة إنّما هو من جعله بنفسه هذا الحكم ، وهو ظاهر في الردع عمّن قال به ، وأنّه ليس بحكمه تعالى .