شرح
مورد لا يمكن الرد يتعيّن الأرش وإن كان مقتضى القاعدة فيه هو جواز الفسخ والرجوع إلى المثل أو القيمة .
وعلى هذا ، فلا بدّ لنا من التفصيل بين العقود اللازمة والجائزة وأن نفرّق بينهما ، فإنّ الردّ في الثانية ممكن دون الأولى والمفروض أنّ العين قائمة بعينها ولم تتغيّر عمّا هي عليه بالنقل فيجوز الردّ ، بخلاف العقود اللازمة إذ الردّ فيها غير ممكن ؛ أمّا في مثل البيع فواضح ، وأمّا في الإجازة والرهن أمثال ذلك فلأنّ ردّ الشيء لا يكون بردّه بجميع شؤونه ، ولا يصدق الردّ فيما إذا ردّ العين مسلوب المنفعة إلى عشرين سنة مثلا ، وهكذا إذا ردّه متعلّقا لحقّ الغير .
ثم إنّه لو عاد المعيب إلى ملك المشتري بعد خروجه عن ملكه وصار الردّ ممكنا بعد امتناعه ، فهل يثبت حقّ الردّ أم لا ؟
الظاهر هو الثاني ؛ وذلك أمّا على ما ذكرناه من عدم كون الاختلافات الاعتباريّة موجبة للتغيّر وعدم صدق إحداث الحدث عليها فواضح ، ومجرّد تحقّق عدم إمكانه في زمان مع إمكانه فعلا ليس من المسقطات .
وأمّا على المشهور من صدق التغيّر وإحداث الحدث عليها ، فلأنّ ظاهر المرسلة وقوله عليه السّلام فيها « فإن كان الثوب قائما بعينه » هو اعتبار قيامه بعينه حين الردّ لا قبله لمكان « كان » كما في قوله عليه السّلام : « من كان من الفقهاء صائنا لنفسه » أي كان كذلك حين التقليد لا فيما سبق ، ومن الواضح أنّ المعيب بعد عوده يكون قائما بعينه ويكون كما كان .
وأمّا الصحيحة وقوله عليه السّلام فيها « فإنّ أحدث . . . » فالظاهر منه - واللّه العالم - إحداث ما يكون باقيا في العين حين إرادة الردّ لا ما ارتفع أثره . ومع التنزّل عن ذلك