محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 401
قوله قدّس سرّه : الثالث : تلف العين [ 1 ] فيه حين البيع وظهوره يكون في السنة ووجود المادّة عيب . وبالجملة ، عادة لا يخلو المملوك من الاستخدام إذا كان عند المشتري أشهر أو أكثر ومع ذلك يجوز ردّها . ويؤيّد أيضا ما ذكرناه ما دلّ على عدم كون ركوب الدابّة مسقطا لخيار الحيوان كما تقدّم في محلّه ، فراجع . فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ التصرّف بعنوانه لا يكون مسقطا . نعم إذا قصد به الإسقاط يكون مسقطا من جهة أنّه إسقاط فعلي ، وإذا كان موجبا لعدم كون المعيب قائما بعينه وكان إحداث حدث فيه يكون مسقطا من جهة عدم كون العين قائمة بعينها . [ الثالث : تلف العين ] [ 1 ] فرّق المشهور بين هذا الخيار أعني خيار العيب ، سواء كان التلف حقيقيّا أو حكميّا كالانتقال إلى الغير ، وسواء كان التلف تلف نفس العين أو تلف أوصافه وشؤونه كما لو استؤجر العين أو رهن أو أبق العبد . والمدرك لذلك - مع أنّ مقتضى القاعدة وكون حقّ الخيار متعلّقا بالعقد لا بالعين هو جواز الفسخ حتّى في صورة التلف الحقيقي والرجوع إلى المثل أو القيمة - إنّما هو قوله عليه السّلام في المرسلة : « فإن كان الثوب قائما بعينه ردّه . . . » وقوله عليه السّلام في الصحيح : « فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا . . . » بدعوى أنّ العين بعد التلف الحقيقي أو الحكمي إمّا بنفسه أو بشؤونه لا تكون قائمة بعينها ويصدق إحداث الحدث في المعيب على بيعه ورهنه وإيجاره . وأورد على هذا : بأنّ التلف الحقيقي وإن كان تغييرا للعين ولا يصدق معه كون المعيب قائما بعينه ، ولكن التلف الحكمي - كالبيع ونحوه - لا يكون تغييرا