شرح
ولا يوجب زوال العين عمّا كانت عليه ، فإنّ الأمور الاعتباريّة ليست ممّا توجب تغيّرا في الشيء . والمراد من عدم كون الشيء قائما بعينه هو تغيّره خارجا ، ولا يصدق ذلك بمجرّد أنّ العرف كانوا يعتبرونه سابقا ملكا لزيد والآن يعتبرونه ملكا لآخر وهو عمرو مثلا ، فإنّ هذا لا يكون تغييرا عرفا ، بل معه يكون الشيء قائما بعينه ، وهذا لا إشكال فيه . وهكذا إحداث الحدث في شيء لا يكون إلّا بإيجاد وصف خارجيّ فيه أو إعدام وصف خارجيّ منه ، وكلّ ذلك أجنبيّ عن الأمور الاعتباريّة ، وبذلك لا يزول الشيء عمّا هو عليه وليس إحداث الحدث فيه . ولهذا التزم جمع بأنّ التلف الحكمي لا يكون مسقطا لهذا الخيار .
ونقول : هذا الإيراد وإن كان متينا في حدّ نفسه ولا يمكن الاستدلال على مسقطيّة التلف الحكمي بكونه إحداث الحدث في العين أو كونه موجبا لعدم كونها قائمة بعينها لما ذكر ، ولكن مع ذلك فإنّ الحقّ - وفاقا للمشهور - هو مسقطيّة ذلك من جهة أخرى ، وهي أنّ هاتين الروايتين جعلتا حكم ظهور العيب دائرا بين أمرين ، أحدهما الردّ وثانيهما أخذ الأرش ، ومقتضى ذلك مع كون الإمام عليه السّلام في مقام البيان أن لا ثالث في البين ، فإذا فرضنا في مورد أنّ الردّ كان غير ممكن فيتعيّن الأرش لا محالة ولو كان المعيب قائما بعينه ، ولا تصل النوبة إلى الفسخ وردّ المثل أو القيمة ، إذ لا دليل على ذلك .
وبعبارة أوضح : الحكم في المقام هو الردّ ، ولا معنى للحكم بالردّ إلّا في فرض إمكانه ، فبمناسبة الحكم والموضوع يستفاد أنّ المراد من كونه المعيب قائما بعينه بقاؤه بعينه مع إمكان ردّه . وهكذا الكلام في الصحيحة .
وبالجملة : ظاهرهما أنّ الأمر في ظهور العيب يدور بين الردّ والأرش ، وفي كلّ