شرح
مراده واضح . هذا كلّه في الوكيل .
وأمّا ثبوت الخيار للموكّل ، فتفصيله أنّه تارة يكون وكيله وكيلا مفوّضا ، وأخرى غير مفوّض . أشكل الشيخ قدّس سرّه في ثبوت الخيار للموكّل .
ولكن التحقيق أنّه لا إشكال في ثبوته له في كلا القسمين ، لصدق « البيّع » عليه عرفا ؛ وذلك لأنّ البيع ليس هو الإنشاء وإيجاد اللفظ ، وإنّما هو اعتبار على ما هو الحقّ عندنا « 1 » ، أو مبادلة كما عن المصباح « 2 » ، أو تمليك عين بعوض كما اختاره المحقّق الخراساني « 3 » . وعلى أيّ حال ليس مجرّد الإنشاء واللفظ بيعا ، بل هو اعتبار شيء . وهذا الاعتبار حقيقة قائم بالموكّلين لا الوكيلين ، وإنّما الوكيلان كالآلة لهما ، ولذا يصدق على من باع داره بالتوكيل أنّه « بيّع » من غير مسامحة .
وأمّا مسألة عدم حنثه ببيع وكيله فيما لو نذر أن لا يبيع داره ، فالتحقيق فيها أنّه تابع لقصد الناذر ، فلو قصد البيع أعمّ من أن يكون وكيلا بالمباشرة أو التسبيب يحنث ، وإن قصد خصوص المباشرة لا يحنث ببيع وكيله . وأمّا لو قصد عدم إيجاد هذا العنوان في الخارج ، فليس له التسبيب إلى البيع بأن يوكّل غيره في إيجاده ولو بقاء فيما إذا كان تحقّق البيع وعدمه تحت قدرته . وأمّا إذا لم يكن كذلك ، كما إذا فرضنا ولاية الغير على المال أو جعل غيره وكيلا في ضمن عقد لازم بحيث لا يقدر على عزله ، فلا يكون هذا النذر منعقدا . وبالجملة يصدق البائع والبيّع على الموكّل من غير شبهة .
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 / 27 .
( 2 ) المصباح المنير / 69 ، مادّة « بيع » .
( 3 ) حاشية كتاب المكاسب / 5 .