تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
أمّا الأوّل ، فلا يجري فيه الوجه الأوّل من الوجهين اللذين اخترنا هما ، وهو دعوى انصراف البيّع عن الوكيل ؛ إذ الوكيل المفوّض في البيع والشراء يصدق عليه البائع والشاري من غير شبهة ومن دون مسامحة ، كما نرى في التجّار الذين ليس شغلهم إلّا بيع الأمانة ، فإنّه يصدق عليهم عنوان « البيّع » حقيقة . ولكن يجري فيه الوجه الثاني ، وهو ظهور دليل الخيار في أنّه ناظر إلىأَوْفُوا بِالْعُقُودِالذي هو مختصّ بمالك العقد ، ويكون مخصّصا له ، ومن الواضح أنّ الوكيل المفوّض في البيع لا يكون بعد إيجاد البيع مالكا للعقد كما هو واضح ، ولذلك نقول إنّه لا خيار له . وأمّا الثاني ، فلا يجري فيه كلا الوجهين ؛ أمّا الأوّل - وهو الانصراف - فواضح . وأمّا الثاني فكذلك ، لأنّ الوكيل المفوّض يكون مالكا للعقد بعد البيع أيضا ، ويكون اختيار المال بيده ، ويمكنه تبديله بأيّ نحو أراد ، ولهذا يتوجّه إليه خطاب « أوفوا » ولزوم إتمام العقد ، إذ يمكنه عدم الإتمام ، وإذا كان خطاب « أوفوا » متوجّها إليه فيشمله دليل الخيار لا محالة ، فنلتزم بثبوته لهذا القسم من الوكيل . ثمّ حيث إنّ كلام الشيخ قدّس سرّه في المقام غير خال عن الإجمال ، أورد عليه بعض بأنّ هذا الفرض خارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ الكلام في ثبوت الخيار للوكيل بنفسه لا في التوكيل في الفسخ كما يظهر من عبارته قدّس سرّه إذ يقول : « فإن كان مستقلّا في التصرّف في مال الموكّل بحيث يشمل فسخ المعاوضة بعد تحققها . . . » وظاهره أنّ الوكيل وكيل في الفسخ أيضا . ولكن ليس مراده قدّس سرّه ذلك ، بل المراد كونه مستقلّا في التصرّف ووكيلا مفوّضا تامّا بحيث يكون له جميع التصرّفات بحكم العقلاء ، ففي هذه الصورة يسقط الخيار لنفس الوكيل لا بعنوان الوكالة . وبالجملة عبارته لا تخلو عن إجمال وإهمال ، ولكن