تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
وبالجملة ، بما ذكرنا ظهر أنّه لا يعتبر حضورهما في مجلس العقد ، فلو اجتمعا للبيع ثمّ وكّلا شخصا آخر لإنشاء العقد في مجلس آخر يثبت الخيار لهما . وهكذا بالعكس لو فرضنا أنّه كان لكلّ منهما وكيل مفوّض ودخل الموكّلان في مجلس ولكن لم يجتمعا للبيع ، وفي ذلك المجلس وقع البيع بين الوكيلين ، فلا يثبت الخيار للموكّلين مع أنّهما كانا حاضرين في مجلس العقد ، سواء علما بالمعاملة وكانا ملتفتين إليهما أم كانا غافلين عنها ؛ وذلك لعدم صدق الاجتماع للبيع عليهما . هذا ، وأفاد المحقّق النائيني « 1 » أنّ الوكيل لو كان وكيلا مفوّضا ، يكون اجتماعه مع الطرف بمنزلة اجتماع الموكّل ، فيثبت الخيار للموكّل أيضا ولو لم يكن مجتمعا . وفيه : أنّ التوكيل إنّما يصحّ في الأمور الاعتباريّة التي تستند عرفا إلى السبب كاستنادها إلى المباشر عرفا نظير البيع ونحوه ، وأمّا الأمور المتأصّلة كالأكل والنوم ونحوهما فلا معنى فيها للتوكيل ، ولا يستند إذا صدر عن الوكيل إلى الموكّل عرفا ولو كان سببا له ، فلو وكّل أحد غيره لأن ينام أو يأكل من قبله مثلا ، فإنّه لا يصدق النائم والآكل على الموكّل ؛ ولذا لو مات الوكيل المفوّض أو ضحك مثلا لا يستند هذا الفعل إلى موكّله عرفا ، وذلك واضح . وكيف كان ، فإنّ بين ثبوت الخيار للوكيل وثبوته للموكّل عموما من وجه ، فربما يثبت الخيار لهما معا ، وأخرى يثبت للوكيل دون الموكّل ، وثالثة بالعكس ، كما لا يخفى . ثمّ إنّه لو سبق واحد ممّن له الخيار بإعمال خياره أو اسقاطه من طرف واحد ،
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 / 28 .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 42 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي