شرح
أقول : صدور هذا الكلام من الشيخ من الغرائب ؛ وذلك لأنّ عدم ثبوت سائر الخيارات للوكيل من جهة اختصاص أدلّتها بالملّاك ، لأنّ دليل خيار الغبن وتخلّف الشرط وتبعّض الصفقة ليس إلّا « لا ضرر » وهذا مختصّ بالملّاك ، إذ لا ضرر على مجري الصيغة أصلا ، وهكذا في خيار العيب فإنّ دليله قاعدة « لا ضرر » وإن كان فيه رواية أخرى ، وفي المقام المفروض إطلاق الدليل لو قطعنا النظر عن الوجهين الأوّلين ، فلا يقاس خيار المجلس بسائر الخيارات ، لأنّ القياس مع الفارق .
ثالثها : أنّ حكمة جعل الخيار هو الإرفاق على الملّاك ، ولا معنى للإرفاق على الوكيل بجعل الخيار له .
وفيه أوّلا : أنّ انحصار حكمة الخيار في الإرفاق غير معلوم ، بل يمكن أن تكون هناك مصلحة أخرى أوجبت جعل الخيار للوكيل .
وثانيا : أنّ الحكمة لا يلزم الاطّراد ، وليست كالعلّة التي يدور معها الحكم .
رابعها : أنّ ثبوت الخيار للوكيل مناف لسلطنة الملّاك على أموالهم ، فيقع التعارض بين دليلهما ، وبعد التساقط مقتضى الأصل عدم ثبوت الخيار له .
وفيه : أنّه لو كان الخيار حلّ العقد فلا تنافي . ولو قلنا أنّه ترادّ العينين ، فنقول إنّ دليل الخيار وارد في مورد السلطنة ، فيكون مخصّصا لدليلها لا معارضا له .
هذا كلّه في الوكيل في مجرّد إجراء الصيغة .
وأمّا الوكيل المفوّض ، فتارة يكون مفوّضا في خصوص البيع حدوثا فقط نظير ما إذا وكّله في شراء دار له ، وأخرى يكون مفوّضا في جميع التصرّفات قبل البيع وبعده ، أي يكون وكيلا مفوّضا في البيع حدوثا وبقاء ، نظير العامل في باب القراض والمضاربة .