تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
غيره ، كما لو فرضنا أنّهما ساوما في مجلس ثمّ أرسلا شخصا لتوكيل الغير في مجرّد إجراء العقد في مكان آخر ، فإنّه يصدق أنّهما اجتمعا على المعاملة . وبالجملة : التحقيق في ثبوت الخيار للموكّلين ما عرفت ، من أنّه يصدق البيّع عليهما عرفا ، فالأدلّة يشملهما . والكلام في اعتبار اجتماعهما وكيفيّة ذلك ، فنقول : إنّه لو لم تكن الأدلّة مغيّاة بعدم الافتراق لقلنا بثبوت الخيار لهما مطلقا ، ولكن حيث قيّدت بقوله : « ما لم يفترقا فإذا افترقا وجب البيع » يعلم من ذلك اعتبار الاجتماع في ثبوت الخيار لهما ، ولذا يقع الكلام في بيان المراد من الاجتماع . من الواضح أنّه ليس المراد منه الاجتماع في دار أو حانوت أو بلد ونحو ذلك ، لصدق الاجتماع فيما لو أوقعا المعاملة والبيع في البيداء والصحراء . وكذلك ليس المراد الالتصاق كما هو واضح ، إذ هذا الاجتماع غير معتبر يقينا وغير واقع ، فلا بدّ وأن يكون المراد من الاجتماع الاجتماع البدني ، لكن اجتماعا عرفيّا الذي يكون جامعهما عنوان البيع والمعاملة فيصدق هذا العنوان ولو كان أحدهما في بلد والآخر في بلد آخر وأوقعا البيع بواسطة تلفون ونحوه ؛ لما عرفت أن المراد من الاجتماع الاجتماع في مقام المعاملة وأن يصدق أنّهما اجتمعا في مقام المعاملة . فالمعتبر هو هذا المعنى لا الاجتماع المعاملي ، فإنّه لا ينعدم بافتراق الأبدان ، فلا بدّ عليه من أن يكون الخيار ثابتا دائما . ولا يخفى أنّ حدوث عنوان الاجتماع للبيع يكون كافيا في تحقّق الخيار بقاء أيضا ما لم يحصل الافتراق والبعد بين بدنيهما على ما هو ظاهر قوله « فإذا افترقا » فتأمّل . وعلى هذا فلو اجتمعا للبيع وأوجداه ثمّ ناما في ذلك المجلس أو اشتغلا بعمل آخر ولكن لم يتفرّقا ، يكون الخيار ثابتا لهما وباقيا إلى أن يتفرّقا .