تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
الظاهر هو الثاني لأنّ هذا خيار مستقلّ لا ربطه به . وربما تعتبر في المقام ما لم نعتبره في المسألة السابقة ، مثل اعتبار أن يكون المبيع شخصيّا ، فإنّه يعتبر الشخصيّة في المقام ، إذ لا معنى لفساد الكلّي . وهكذا يعتبر عدم إقباض المبيع ، لأنّه في فرض إقباضه لا معنى لثبوت الخيار للبائع . وبالجملة ، لا ربط لأحد المسألتين بالأخرى أصلا . ثمّ لو كان المبيع ممّا يفسد بنصف يوم مثلا أو بيومين مثلا ، فمقتضى ما اخترناه من مقتضى الشرط الضمني وأنّ الأدلّة مثبتة للّزوم في مقدار يوم واحد في المقام وفي ثلاثة أيّام في المسألة السابقة ، هو ثبوت الخيار من حين التخلّف العرفي ؛ وذلك لعدم شمول دليل لزوم يوم واحد لذاك الفرض . ثمّ لا يخفى أنّه يمكن أن يقال : إنّ الرواية الواردة في المقام خصوصا رواية زرارة ، تثبت الخيار للبائع فيما يفسد من يومه إذا لم يقبض المبيع ولو قبض الثمن ، وهو خيار مستقلّ غير خيار التأخير ؛ فإنّ المبيع حيث إنّه يتلف في يومه وإذا كان قبل القبض يكون من مال البائع لا محالة ، فجعل له الخيار ليفسخ المعاملة ويتمكّن من الانتفاع بالمبيع . كما أنّه يمكن أن تكون الرواية مخصّصا لقاعدة « كلّ مبيع تلف قبل القبض فهو من مال بائعه » بأن يكون مؤدّاها عدم ضمان البائع لتلف المبيع فيما يفسد من يومه إلّا في اليوم الواحد وأمّا التلف بعده يكون من مال المشتري ولو كان قبل القبض . وتحقيق المقام يقتضي التكلّم في الرواية المنسوبة إلى زرارة من حيث سندها أوّلا ومن حيث دلالتها ثانيا . أمّا السند ، فنقول : الظاهر أنّ إسنادها إلى زرارة سهو من صاحب الوسائل قدّس سرّه ،