قوله قدّس سرّه : الثالث : بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة [ 1 ]
شرح
الخيار . وهكذا من أوّل العقد لكلّ من المتعاملين أن يشترط في العقد عدمه إذا كان الشرط ارتكازيّا ، فيكون في الحقيقة دفعا لا إسقاطا .
والذي يؤيّد ما ذكرناه من أنّ حقّ الشرط من الحقوق الثابتة قبل زمان الخيار ، أنّه لو باع أحد داره من زيد واشترط عليه عملا في زمان خاصّ - كالحجّ عن والده مثلا - فمات الشارط قبل مجيء ذاك الزمان ولم يعمل المشروط عليه بالشرط ، فإنّ لورثة الميّت أن يطالبوه بالشرط مع أنّ الخيار لم يكن متحقّقا في زمان حياة الميّت حتّى يكون ممّا تركه الميّت وينتقل إلى ورثته ، ولا معنى لأن يقال إن الخيار ثبت للميّت وانتقل منه إلى وارثه . وليس ذلك إلا لأنّ حقّ الشرط كان ثابتا للمورّث وانتقل بموته إلى الورثة ، ولذا لهم أن يطالبونه بالشرط .
وكيف كان ، قد عرفت أنّ خيار التأخير إنّما هو ببناء المتعاملين إرتكازا ، فهو جعليّ ضمني وليس خيارا تعبّديا ثابتا بالروايات أو بقاعدة « لا ضرر » وإنّما الروايات أثبتت المهلة للمشتري إلى ثلاثة أيّام ، فلا وجه لما ذكر أصلا ، ويصحّ إسقاطه ورفع اليد عن الشرط . وهكذا اشتراط سقوطه في متن العقد .
[ الثالث : بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة ]
[ 1 ] اختار العلّامة « 1 » سقوط الخيار ببذل الثمن بعد انقضاء المدّة ، كما لو فرضنا أنّه جاء بالثمن بعد انقضاء الثلاثة بساعة مثلا . وقيل بعدم سقوطه تمسّكا بالاستصحاب ، واستحسنه الشيخ بناء على أن يكون مدرك خيار التأخير هو الأخبار ، وأفاد أنّه لو كان المدرك قاعدة « لا ضرر » فلا وجه لبقاء الخيار ، لأنّه لا ضرر على البائع بعد البذل ، والحكم الناشئ من قبله يدور مدارهامش
( 1 ) التذكرة 1 / 523 .