محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 340
قوله قدّس سرّه : ثمّ إنّ مبدأ الثلاثة من حين التفرّق أو من حين العقد ؟ [ 1 ] والصحيح أن يناقش في سندها ؛ من جهة مخالفة المعظم معها ، إذ لم يفت بمضمونها أحد سوى الصدوق ، فتسقط عن الحجّية ، فحينئذ لا بأس بحملها على تلك المحامل البعيدة حذرا من طرحها بالكلّية . [ الكلام في مبدأ الثلاثة ] [ 1 ] كأنّ الشيخ قدّس سرّه يسلّم ظهور قوله عليه السّلام « فإن جاء بينه وبين ثلاثة أيّام » - في بعض الروايات - في أنّ مدّة الغيبة تكون ثلاثة أيّام . والوجه في ذلك هو أنّ الشخص لا معنى لأن يجعل طرف المقابلة لليوم ويقال : المدّة بين البائع وبين ثلاثة أيّام مثلا ، فلا بدّ وأن يكون الطرف هو فعله وهو التفرّق . وفيه ما لا يخفى ؛ أمّا أوّلا : فلأنّ مرجع الضمير في الروايتن إنّما هو الشراء لا المشتري بحسب الظهور العرفي . وثانيا : لو سلّمنا أنّه يرجع إلى شخص المشتري فنقول : له فعلان ، التفرّق والشراء ، فأيّ مرجّح لرجوعه إلى الأوّل دون الثاني . وتدلّ على كون المبدأ من حين العقد رواية إسحاق بن عمار ، حيث فرّع فيها مضيّ الثلاثة على تحقّق البيع . وهكذا صحيحة علي بن يقطين كما أفاد الشيخ . ثمّ لو شككنا في ذلك ، فبعد انقضاء ثلاثة أيّام من حين العقد ، هل يمكن استصحاب بقاء المهلة بمقدار زمان المجلس أم لا ؟ الظاهر هو الثاني ؛ وذلك لأنّ المقام يكون من قبيل إجمال المخصّص ودورانه بين الأقلّ والأكثر ، لأنّك قد عرفت أنّ مقتضى الشرط الضمني هو ثبوت الخيار عند عدم الإقباض بمجرّد تماميّة العقد ، خرج عن ذلك مقدار ثلاثة أيّام بالتعبّد ، فالمتيقّن من الخارج إنّما هو الثلاثة من حين العقد ، وأمّا الزائد عن ذلك فخروجه مشكوك ، ولا معنى للاستصحاب .