شرح
رواية علي بن يقطين ، وهناك روايات أخرى عديدة « 1 » ظاهرة في ثبوت الخيار ، إذ في جميعها نفى الإمام عليه السّلام البيع عن المشتري فقال : « لا بيع له » ولا بدّ أن تكون هذه العناية الزائدة - مع أنّ البيع إنّما يكون بينهما - لجهة ، وليست إلّا لأنّ البيع حينئذ لا يكون بنفع المشتري . فعلى الظاهر ظهورها في ثبوت الخيار ممّا لا ينكر ، فيقع التعارض بينها وبين رواية علي بن يقطين ، ومن الواضح أنّها تتقدّم عليها لوجود المرجّح الأوّل فيها وهي الشهرة ، إذ هي أكثر منها بمراتب . ولو تنزّلنا عن ذلك أي عن ظهورها في ذلك ، فلا أقلّ من الإجمال ، وحينئذ نرفع اليد عن سند رواية علي بن يقطين لإعراض المشهور عنها ، فتسقط حينئذ من حيث السند فتأمّل ، وتصل النوبة إلى الاستصحاب على ما تقدّم .
والحاصل أنّه بناء على ظهور رواية علي بن يقطين في بطلان البيع ، يكون الالتزام بالخيار دون البطلان بأحد الوجهين المتقدّمين ، فإنّه لو قلنا بظهور الأخبار الأخر في نفي اللزوم تتقدّم عليها بعد وقوع المعارضة بينهما من جهة شهرتها وإن كانت رواية علي بن يقطين صحيحة ، وأظنّ أنه توجد في تلك الأخبار رواية صحيحة أيضا ، وكيف كان فالشهرة كافية لترجيحها . وأمّا لو لم نقل بظهورها في نفي اللزوم وقلنا بإجمالها ، فتسقط تلك الرواية بإعراض المشهور عنها ، إذ لم يعمل بها من القدماء سوى الشيخ والإسكافي قدّس سرّه ومن المتأخّرين سوى السبزواري وصاحب الحدائق ، وإذا سقطت بواسطة الإعراض فيثبت الخيار بواسطة الاستصحاب بالبيان المتقدّم .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 12 / 356 ، الباب 9 من أبواب الخيار .