شرح
الثانية : في كيفيّة الرجوع إلى الاستصحاب مع وجود الروايات .
الثالثة : في بيان حقيقة الحال وما يستفاد من الروايات .
أمّا الجهة الأولى ، فملخّص الكلام فيها هو أنّه لو فسخ البائع بعد الثلاثة فلا كلام في انحلال البيع على كلا القولين ، فيرجع كلّ من المالين إلى ملك مالكه الأصلي ، إمّا من جهة بطلان البيع بنفسه وإمّا من جهة انحلاله بالفسخ . وإنّما الكلام في صورة عدم فسخه ، وفي هذه الصورة نشكّ في بقاء أثر البيع وعدمه ، فنستصحب ذلك ، وليس معنى الخيار إلّا هذا ، وقد ثبت ببركة الاستصحاب .
وأمّا الجهة الثانية ، فكأنّ الشيخ قدّس سرّه جعل فهم العلماء موجبا لسقوط ظهور رواية علي بن يقطين في بطلان البيع ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك فيرجع حينئذ إلى الاستصحاب .
وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ فهم العلماء إنّما يكون حجّة في مورد الجهل بالمعنى اللغوي أي في إثبات الظهور ، وأمّا إذا كان المعنى والظاهر محرزا ففهم العلماء خلاف ذلك لا يكون حجّة أصلا . وهذا هو الذي ذكره الشيخ قدّس سرّه في آخر دليل الانسداد « 1 » ، من أنّ الشهرة وإن كانت جابرة للسند ولكنّها لا تكون كاسرة للدلالة والظهور ، فلا يمكن رفع اليد عن الظهور بواسطة قيام الشهرة على خلافه .
وأمّا الجهة الثالثة ، فالحقّ هو ما اختاره المشهور من الحكم بثبوت الخيار لا بطلان البيع ؛ وذلك لأنّ ما يكون ظاهرا في بطلان البيع إنّما هو رواية واحدة وهي
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 / 587 .