شرح
ثمّ لو ادّعى الجهل فهل يسمع قوله أم لا ؟ ظاهر الشيخ هو التفصيل بين ما إذا كان ظاهر حاله العلم بذلك وبين ما لا يكون كذلك ، فلا تسمع دعواه على الأوّل وتسمع منه على الثاني .
ونقل عن التذكرة « 1 » التفصيل بين من يكون ظاهر حاله الجهل لكن هو قريب العهد بالإسلام أو كان ممّن نشأ في البريّة فتسمع دعواه ، وإلّا فلا تسمع منه .
ولكن الظاهر أنّه لو كان المراد من الجهل مجرّد الاحتمال فذلك ثابت بالقياس إلى كلّ أحد حتّى بعض الطلبة ، وإن أريد منه أمر آخر فلا وجه لاعتباره .
فالتحقيق أنّه لو احرز علمه بالحكم لا تسمع دعواه وإلّا فتسمع منه ، لأنّ الموضوع إنّما كان المتضرّر غير المتمكّن ، وهذا الشخص لم يكن متمكّنا قبلا فيستصحب عدم تمكّنه . وهذا واضح .
وإذا ادّعى النسيان ، فربما يستشكل فيه ؛ من جهة أنّ الأصل بقاء علمه بالحكم فهو مدّع لا يسمع قوله إلّا إذا أقام البيّنة على طبق دعواه ، ومن أنّ هذه الدعوى ممّا تتعسّر إقامة البيّنة عليها - فإنّ النسيان أمر لا يعرف إلّا من قبله - فتسمع دعواه .
ولكن التحقيق أنّ قوله موافق للأصل ؛ لأنّ العلم وعدمه لم يؤخذ في موضوع الحكم بالخيار واللزوم ، وإنّما الموضوع هو غير المتمكّن ، وإثبات التمكّن بأصالة بقاء العلم من أوضح أنحاء المثبت ، فالمرجع هو استصحاب عدم تمكّنه من الفسخ .
وبعبارة أخرى : لا بدّ وأن يكون عدم الفسخ مستندا إلى اختياره حتّى يسقط الخيار ، وتحقّق هذا الاستناد مشكوك والأصل عدمه . هذا تمام الكلام في خيار الغبن .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 / 605 .