شرح
للفسخ بها أصلا ، فإنّ الفسخ لا يتوقّف على الخروج من الدار ولا على لبس العمامة والرداء ولا على أن يصبح ، فكلّها أجنبيّة عن الفسخ .
وأمّا الاحتمال الأوّل فمقتضى الأدلّة وإن كان ذلك ، ولكن حيث إنّ الفسخ غالبا بل دائما يتوقّف على التروّي ، بل ربما يدهش المغبون حين علمه بالغبن ولا يتمكّن من الفسخ ، فالمتّجه هو الاحتمال الثاني .
ومنها : أنّ المغبون لو أخّر الفسخ جهلا منه بالحكم فهل يسقط خياره أم لا ؟
تارة يكون جهله جهلا مركّبا ولا يكون ملتفتا إلى جهله ، وأخرى يكون جهلا بسيطا ويحتمل المغبون ثبوت الخيار لنفسه .
أمّا في الصورة الأولى فلا إشكال في بقاء خياره ، لأنّه لم يتمكّن من الفسخ ، إذ التمكّن فرع إحراز الحكم .
وأمّا في الصورة الثانية فربما يقال إنّه كان متمكّنا من الفسخ بمجرّد احتمال ثبوت الخيار له وكان عليه أن يفسخ ثمّ يفحص عن الحكم الشرعي فلا يكون معذورا ، كما أنّ الجهل بالحكم لا يوجب ارتفاع العقاب .
وفيه أوّلا : النقض بالجهل بالموضوع ، فإنّه أيضا يتمكّن من الفسخ ثمّ الفحص عن الموضوع ، ولم يلتزم هناك أحد بسقوط الخيار .
وثانيا : أنّ المراد من التمكّن على الفسخ ليس التمكّن على مجرّد إنشاء لفظ « فسخت » وإلّا فهو موجود في الجهل بالموضوع ، وإنّما المراد التمكّن من إنشاء الفسخ الممضى شرعا ، وهو متوقّف على إحراز ثبوت الخيار . وقياس المقام بثبوت العقاب مع الجهل بالحكم في صورة عدم الفحص لا وجه له أصلا ، فإنّ العقاب أمر أجنبيّ عن الأحكام الوضعيّة .