شرح
يكون هبة فيكون جائزا . ونظير ما لو علمنا بأنّ العقد الخارجي هبة ، ولكن شككنا في أنّه هل هي إلى ذي رحم أم لا ، فنتمسّك بأصالة عدم تحقّق النسب ، أمّا على مسلكنا فبالعدم الأزلي ، وأمّا على مسلك المشهور فلقيام الدليل على جريان خصوص هذا الاستصحاب ، وهو الرواية التي تعرّض لها الشيخ قدّس سرّه في الرسائل « 1 » ، ومضمونها : « وامرأة تحتك تحتمل أنّها رضيعتك . . . » « 2 » ويمكن أن تكون إرشادا إلى صحّة استصحاب العدم الأزلي . أو إذا ادّعى المتّهب أنّه زوجه الواهب أو زوجه - بناء على أن يكون هبة الزوجة إلى الزوج وبالعكس لازما - فيستصحب عدم تحقّق الزوجيّة ، وهذا المعنى حالة سابقة .
ثمّ أفاد الشيخ قدّس سرّه أنّه ليس مفاد هذا الأصل إلّا عدم جواز العقد وعدم انفساخه بالفسخ ، وأمّا تعيين العقد فلا يثبت به ، فلا تترتّب عليه آثار العقد اللازم ، بل في كلّ أثر لا بدّ وأن يرجع إلى الأصل الجاري فيه . وعليه لو شككنا في اشتغال الذمّة بالعوض من جهة الشك في أنّ العقد كان هبة أو بيعا ، يتمسّك لدفعه بالبراءة . وإذا شككنا في الضمان فيما إذا تبيّن فساد العقد بأن شككنا في أنّ التمليك كان مجّانيا بهبة ونحوها فلا ضمان أو أنّه كان تمليكا بعوض فيكون الطرف ضامنا ، أفاد الشيخ قدّس سرّه أنّه في هذا الفرض يحكم بالضمان لعموم « على اليد » إن كان هو المستند للضمان ، وأمّا إن كان المستند الإقدام على الضمان أو كان عنوان الهبة خارجا عن عموم « على اليد » فلا يمكن التمسّك بعموم « على اليد » لأنّه شبهة مصداقيّة ، انتهى .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 / 39 .
( 2 ) الوسائل 12 / 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . والنصّ هكذا : أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك .