تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
وأفاد الشيخ قدّس سرّه وجها آخر لعدم ثبوت الخيار للوكيل ، وحاصله : أنّ أدلّة إثبات الخيار إنّما يثبته لكلّ من المتعاقدين فيما انتقل عنه بعد الفراغ عن كونه مسلّطا على ما انتقل إليه ، ولذا لا يثبت الخيار فيما إذا لم يكن مسلّطا على ما انتقل إليه ، كما إذا كان المبيع ممّن ينعتق عليه أو كان منذور التصدّق أو ممّا يجب صرفه في نفقة من يجب عليه نفقته . ولو شكّ في هذه الأمور لا يمكن التمسّك بأدلّة الخيار لإثبات الخيار ، إلّا أن يكون هناك أصل موضوعيّ كأصالة عدم تحقّق النسبة بين المبيع والمشتري فلا يكون ممّن ينعتق عليه أو أصالة عدم تعلّق النذر بالتصدّق بهذا العين إلى غير ذلك . ولكن هذه الأصول لا يثبت الموضوع كما هو واضح . وهذا الكلام بظاهره ممّا لا وجه له ؛ وذلك لعدم الدليل على اعتبار التسلّط على ما انتقل إليه في ثبوت الخيار أصلا . وأمّا الأمثلة المذكورة ، فإن قلنا إنّ الفسخ هو ترادّ العينين ، ففيها قابليّة العين للرد مفقودة لخروجها عن الملك أو تعلّق حقّ الغير بها ، فتأمّل . وأمّا إن قلنا بأنّ الفسخ هو حلّ العقد ففي هذه الأمثلة أيضا نقول بثبوت الخيار ، غايته تنقلب العين إلى المثل أو القيمة . ومن جهة عدم تماميّة كلام الشيخ بظاهره أوّله المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » بما حاصله أنّ الخيار إنّما يثبت لمن يكون مالكا لالتزام الطرف الآخر . وتوضيحه : أنّ في المعاملات اللازمة ينحلّ العقد إلى التزامين ، أحدهما : التزام كلّ منهما بالمبادلة بين المالين ، وثانيهما : الالتزام بالوقوف على هذا الالتزام وإثباته وعدم رفع اليد عنه ، فكلّ من المتعاقدين يملك هذا الالتزام الثاني في ذمّة الغير .
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 / 22 و 24 .