تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
قوله قدّس سرّه : في خيار المجلس [ 1 ]
شرح

[ الأول : خيار المجلس ]

[ 1 ] والمراد بالمجلس مطلق المكان ، أي الأين الواقع فيه العقد ، سواء كان المتعاقدان في حال تحقّق العقد جالسين أو نائمين أو قائمين . ولا يضرّ اختلاف الأين أيضا مالم يصدق الافتراق ، كما لو فرضنا وقوع البيع في حال مشي المتعاقدين ، فإنّ في جميع أمكنة مشيهما يتحقّق خيار المجلس مالم يفترقا . والتعبير ب « المجلس » يحتمل أن يكون لأجل الغلبة .

[ في ثبوته للوكيلين في الجملة ]

وكيف كان ، أفاد قدّس سرّه بأنّه لا إشكال في ثبوته للمتبايعين إذا كانا أصليّين - أي في صورة اجتماع كلا القيدين - ولا في ثبوته للوكيلين في الجملة . فالكلام يقع في مقامين : المقام الأوّل : في ثبوته للوكيلين . والوكيل تارة يكون وكيلا في مجرّد إجراء الصيغة فقط ، وأخرى يكون وكيلا مفوّضا . وفعلا يكون الكلام في الوكيل في مجرّد إجراء الصيغة كما هو الغالب . والحقّ عدم ثبوت خيار المجلس له ؛ وذلك لانصراف دليله عنه ، وهو قوله عليه السّلام : « البيّعان بالخيار مالم يفترقا » « 1 » لأنّ عنوان البائع منصرف عنه . ويؤيّد المدّعى أنّ هذه الرواية بمنزلة المخصّص لقوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِفلا محالة يكون بالنسبة إلى من تشمله الآية المباركة ، ومن الواضح أنّ خطاب « أوفوا » متوجّه إلى الملّاك ولا يشمل الوكيل في مجرّد إجراء العقد ، خصوصا على ما بيّناه في معنى الوفاء .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 / 345 - 346 ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث 1 و 2 و 3 ، و 350 ، الباب 3 من الأبواب ، الحديث 6 .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 32 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي