تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
بانعدام الموضوع . ونحن نقول بجريان استصحاب بقاء الحكم في كلا المرتبتين ، فلو شككنا في أنّ الحرمة المجعولة للخمر ارتفع أم لا ، نتمسّك باستصحاب عدم النسخ . وإذا فرضنا تحقّق الخمر بقيوده نحكم بفعليّة الحرمة ؛ لأنّ مرحلة جعل الحكم باقية بالاستصحاب ومرحلة فعليّته محرزة بالوجدان فتكون الحرمة فعليّة . وهكذا في الشكّ في ارتفاع الحكم بمرتبته الفعليّة . نعم بين هاتين المرتبتين مرتبة أخرى ، ونحن نقول بعدم جريان الاستصحاب في تلك المرتبة كما في الزبيب والعنب . وتمام الكلام في محلّه ، إذ من الواضح أنّه محتاج إلى البسط والتفصيل . والمقام أيضا من قبيل القسم الأوّل ؛ وذلك لأنّه بمجرّد إنشاء المتعاقدين حكم الشارع بالملكيّة لمن يكون سابقا - على طبق التزام المتعاقدين - وبعد الفسخ نشكّ في ارتفاع هذا الحكم الذي كان مجعولا بنحو القضيّة الحقيقيّة وبقائه ، فنستصحبه ، وبعد حصول السبق يكون الموضوع محرزا بالوجدان ، وهذا واضح . والإنصاف أنّ ما أفاده في غاية المتانة جدّا . ثمّ إنّه في الشبهة المصداقيّة لا يجوز الرجوع إلى العام ، كما لو لم يعلم أنّ هذا العقد الخارجي هل هو بيع حتّى يكون لازما ، أم هو هبة حتّى تكون جائزة ، فإنّه لا يجوز الرجوع إلى العمومات ، لاحتمال أن يكون من أفراد المخصّص ، بل لا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي ، وهو استصحاب بقاء أثر العقد وعدم زواله بالفسخ ، إلّا أن يكون هناك أصل حاكم عليه . نظير ما لو شككنا في عقد أنّه كان هبة إلى غير الرحم أو كان صدقة ، فعلى الأوّل يجوز له الرجوع ، وعلى الثاني لا يجوز لأنّ ما كان للّه لا يرجع ، فمقتضى الأصل عدم قصد الواهب القربة ، لأنّ الصدقة مطلق الفعل للّه تعالى والهبة ليست إلا تمليك بلا عوض ، فنفس هذا التمليك لو لم يقصد به القربة