شرح
تخليص ماله بلا أرش عليه .
وإذا عرفت هذا لا بأس بالتنبيه على أمور تبعا للشيخ قدّس سرّه :
منها : أنّه إذا جاز القلع ، فهل تجوز للمغبون مباشرة القلع أم له مطالبة الغابن بذلك ، ومع امتناعه يجبره الحاكم ؟
أفاد الشيخ قدّس سرّه أنّ هناك وجوها ، وما أفاده في هذا المقام ليس إلّا وجهان ؛ لأنّ عدم جواز القلع للمغبون إنّما هو وجه واحد ، وبعد امتناع الغابن فإنّ الرجوع إلى الحاكم ومع التعذّر إلى عدول المؤمنين ، جميعها من توابع الوجه الثاني ، وبعبارة أخرى : بعد الامتناع يدخل في حكم الممتنع ، وليست للمقام خصوصيّة ، فلا يعدّ وجها آخر في قباله ، إلّا أن تكون وجوه أخر ذكرت في غير المقام .
وكيف كان ، فالتحقيق هو عدم جواز قلع المغبون ؛ لأنّه تصرّف في مال الغير ولا وجه له أصلا ، نعم لو امتنع يجبر على القلع . وهكذا الكلام لو دخلت أغصان شجر الجار إلى داره .
وما جعله الشيخ فرقا بين المقامين ، من أنّ دخول الأغصان في دار الجار يكون بغير فعل المالك بخلاف المقام ، ممنوع صغرى وكبرى :
أمّا صغرى ؛ فلأنّ دخول الأغصان كثيرا ما ينتهي إلى اختيار المالك أيضا ، فإنّ غارسه في مكان قريب من دار الجار نوعا يعلم بدخول أغصان شجره في دار جاره ، فدخول الأغصان يكون منتهيا إلى فعله الاختياري ، وفي الغرس ربما لا يكون فعلا اختياريّا للغابن ، كما لو فرضنا أنّ الغاصب غرس الشجر في هذا الأرض أو أنّ وكيله المفوّض غرسه من دون علم الموكّل بذلك .
وأمّا كبرى ؛ فلأنّ حرمة التصرّف في مال الغير لا يختصّ بمقام دون مقام .