تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
ليس لأحدهما أن يطالب الآخر بتخليص ماله ، فإنّ النسبة إلى كلّ منهما على حدّ سواء ، بخلاف المقام فإنّ نفس الأرض كما تكون ملكا لمالكها ، نفس الفضاء الذي يعبرّ عنه الفلاسفة ب « البعد الموهومي » أيضا ملك له ، فلمالك الأرض أن يطالب مالك الغرس بتخليص الأرض ونقل غرسه إلى مكان آخر ، ولا عكس إذ من الواضح أنّه لا معنى لأن يقول مالك الغرس لمالك الأرض : انقل أرضك أو فضاءك إلى مكان آخر مطلقا . وهكذا في غير الأرض أيضا إذا كانت العين تحت يد المتصرّف فارغا عن الشاغل يدا ضمانيّا ، كما لو فرضنا أنّ المبيع كان لوحا والغابن المشتري نبّته بالذهب مثلا ، فإنّه بمقتضى قاعدة « على اليد » يجب على المشتري أن يردّ العين إلى المغبون كما وقعت تحت يده . نعم لو فرضنا أنّ غاصبا غصب اللوح من شخص والذهب من شخص آخر ونبّته في اللوح وبعد ذلك مات الغاصب وتمكّن كلّ من المالكين من استرداد ملكه ، يكون من قبيل البقرة والقدر . ولكن لا يقاس اللوح وأمثاله بالأرض ؛ فإنّ لها خصوصيّة ، ودائما يكون مالكها هو المطالب ، ولا يطالب ولو كان غرس الشجر أو بناء العمارة بفعل غاصب كما مثّلنا في اللوح والذهب . وبهذا ظهر أنّ ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من أنّ لكلّ منهما تخليص ماله مع أرش ما يرد على مال الآخر من النقص ، لا يتمّ إلّا من طرف واحد ، وهو طرف الغابن أي مالك الغرس في المثال ، فإذا قلع الغرس يكون عليه أرش طمّ الأرض ، لقاعدة « اليد » أو « الإتلاف » وليس له أن يطالب المغبون أي مالك الأرض بتفاوت ما بين كونه منصوبا ومقلوعا ، أي التفاوت بين الشجر والخشب ، وذلك لأنّه إنّما يريد أرضه كما كانت ، وتضرّر مالك الغرس بذلك أجنبيّ عنه .